يستند إليه لأجل جهة خارجية ، من كثرة الاستعمال ونحوها في الهيئات الخاصة .
وإن شئت قلت : بناء على هذا لا خلاف في عدم دلالة النهي بما هو على
الفساد ، ولا يستتبع الحكم الوضعي ، ضرورة أن النواهي المتعلقة بالأكل والشرب
لا تدل إلا على جهة تكليفية مثلا ، فعليه لا بد وأن يكون العنوان من هذه الجهة
أخص فيقال : " إن النهي إذا تعلق بالعبادة أو المعاملة أو ما يكون مثلها ، هل يستتبع
الحكم الوضعي كالفساد وعدم الاجزاء ، أم لا ؟ " والأمر سهل .
وغير خفي : أن عنوان " العبادة " أخص من عنوان " العمل القربى " لأن مثل
الأخماس والزكوات أو الكفارات المالية ، لا تعد عبادة حسب النظر البدوي ، وإن
كانت تطلق " العبادة " على المعنى الأعم من ذلك كله في بعض الأخبار ( 1 ) ، ومنها :
" ما عبد الله تعالى بشئ مثل البداء " ( 2 ) فراجع .
الأمر الثاني : في أصولية المسألة وفرقها عن مسألة الاجتماع
قد مر في مقدمات بحث الاجتماع ، كلام وافر منا حول وجه اشتباه هذه
المسألة بالمسألة السابقة ، وبيان الفرق بينهما بما لا مزيد عليه ( 3 ) . ومن الفروق أن
النهي في هذه المسألة إذا دل على الفساد فلا سبيل إلى تصحيح العبادة ، بخلاف
النهي في تلك المسألة ، فإنه إذا لم يمكن جمعه مع الأمر يمكن تصحيح العبادة ،
كما لا يخفى .
وأيضا : قد تحرر ميزان كون المسألة أصولية ، وهذه المسألة منها على ما
فسرناها ، وذكرنا أن المسائل الأصولية حجج عقلائية أو شرعية على الآراء الفقهية ،
هامش
1 - بحار الأنوار 1 : 108 / 4 ، و 10 : 24 / 13 ، و 42 : 203 / 7 ، و 68 : 326 / 20 .
2 - الكافي 1 : 146 / 1 ، بحار الأنوار 4 : 107 / 19 .
3 - تقدم في الصفحة 121 - 124 .