فهو ليس من التصرف الاضطراري حسب العقل والمحاسبة العلمية ، فيكون الزائد
غير مرفوع بحديث نفي الاضطرار وتحليل ما اضطر إليه ابن آدم ، فلو صلى في هذه
الحالة صلاة فهي محل الكلام في المقام .
وهذه الصلاة الممكنة في هذه الحالة ، يمكن أن تكون من المندوبات ، فتكون
اختيارية مندوبة ، ويمكن أن تكون من الواجبات بالنذر ، كما إذا نذر الصلاة بأي
نحو شاء أن يأتي بها ، وكانت مشروعة ، ويمكن أن تكون من الواجبات الاختيارية ،
كما في المثالين المزبورين .
وهنا مثال ثالث : وهو أن من كان في الحساب المذكور مضطرا إلى التصرف
في ساعة ، إذا صرف تلك الساعة في التصرف الصلاتي التام وفي صلاة المختار ،
يكون الكون الصلاتي من الكون الاضطراري ، ويكون التصرف الزائد على الساعة
من التصرف غير الاضطراري ، أو الاضطراري بسوء الاختيار ، فلا يكون معذورا
بالنسبة إلى ما زاد على الساعة المصروفة في الإتيان بصلاة المختار ، فليتأمل جيدا .
صحة العبادة حال الاضطرار ولو كان بسوء الاختيار
إذا عرفت مصب الكلام ، ومحل النقض والإبرام ، ومحط النفي والإثبات من
الأعلام ، فليعلم : أن العبادة سواء كانت من قبيل الصلاة ، أو كانت كالوضوء حال
الخروج في السفينة والقطار المار على الأرض المغصوبة ، كما هو الكثير الابتلاء في
هذه الأدوار ، صحيحة مقبولة عندنا إن شاء الله تعالى ، وذلك لأن في جميع صور
المسألة إما لا يكون نهي ولا مبغوض ، أو يكون النهي ، أو لا يكون النهي ، ولكن
يوجد بغض المولى بالنسبة إلى التصرف ، وعلى كل حال لا يكون متعلق النهي
والبغض عنوان " الصلاة والعبادة " لجواز اجتماع الأمر والنهي .
فلا يتوهم وجه لتخيل بطلانها إلا على القول بالامتناع مع وجود النهي ، أو