الجهة الثانية : في بيان الحكم الوضعي وصحة الصلاة حال الخروج
أي في مسألة الصلاة حال التصرف الاضطراري ، ومنها يتبين حال سائر
الشرعيات العبادية من الوضوء وغيره .
اعلم : أن الوجوه والاحتمالات بل والأقوال في هذه المسألة أيضا كثيرة ،
وحيث إن جلا من البحث قد مضى تفصيله عند ذكر ثمرة بحث الاجتماع
والامتناع ( 1 ) ، فلا يهمنا الغور في المسألة .
نعم ، نشير إلى طائفة من الكلام حولها ، وهي تتبين من ذكر ما هو الحق فيها :
فنقول : إن التحقيق صحة الصلاة حال التصرف الاضطراري ، سواء قلنا بحرمة
التصرف الاضطراري ، أو قلنا بمبغوضيته واجراء حكم المعصية عليه ، أو لم نقل بكل
واحد من الوجهين ، وسواء كان الاضطرار بسوء الاختيار ، أم لم يكن كذلك ، وسواء
كان الوقت موسعا أو مضيقا ، وسواء كان الضيق إلى حد يمنع عن صلاة المختار بعد
رفع الاضطرار ، أو لا يكون إلى ذلك الحد ، ولا يتمكن إلا من الصلاة مومئا للركوع
والسجود . . . وغير ذلك من الصور والحالات .
وفي مقابله القول بالبطلان في جميع الحالات ، والقول بالتفصيل ، وهو
كثير ، لاختلاف صور المسألة التي يمكن أن يختار شخص إحداها ، كما هو
الواضح الظاهر .
ثم إن قبل الخوض في جوهر المسألة ، لا بد من الإيماء إلى محط البحث في
هذه المرحلة من المسألة : وهو أن المفروض من البحث ، صورة كون الصلاة حال
التصرف الاضطراري ، فلو خرج عن ذلك حتى يكون من التصرف غير الاضطراري
هامش
1 - تقدم في الصفحة 191 - 193 .