القول بامتناع اجتماع المأمور به مع المبغوض ولو كان غير المنهي عنه بالنهي
الفعلي ، أو القول بامتناع التقرب بما فيه المفسدة وإن لم يكن مورد البغض ، والكل
باطل عاطل ، وقد فرغنا عن فساده ، ولا سيما الأخير ( 1 ) كما لا يخفى .
وهذا الذي ذكرناه يتم من غير فرق بين كون المكلف ، متمكنا من الإتيان
بالصلاة التامة بعد الفراغ من التصرف في الأرض المغصوبة ، أو كان غير متمكن إلا
من صلاة الإيماء والإشارة ، فإن وجود المندوحة لا يضر بصحة الصلاة المقرونة
بالنهي والمفسدة ، حسب جواز اجتماع الأمر والنهي ، وجواز اجتماع الحب
والبغض ، والمقرب والمبعد .
فبالجملة تحصل : أن هذا التصرف الاضطراري إما محرم فعلا بالخطابات
الأولية ، كما هو المختار ، ويكون غير مرفوع بحديث الرفع ، فيلزم اجتماع الأمر
والنهي ، أو يكون مرفوعا ، أو لا يكون محرما ولا مبغوضا ، فلا وجه لبطلان الصلاة
إلا توهم اشتمالها على المفسدة ( 2 ) ، ولو كان الأمر كما توهم يلزم بطلان الصلاة في
كثير من المواضع .
أو يكون مبغوضا ومعصية حكما أو واقعا ، فيلزم اجتماع المبغوض
والمحبوب المأمور به على العنوانين ، أو يكون التصرف محرما للمتوسط
بسوء الاختيار ، فالأمر كما تحرر ، وغير محرم من المتوسط لا بسوء الاختيار ،
فالأمر كذلك .
وتصير النتيجة على هذا كله واحدة : وهي صحة العبادة المأتي بها في تلك
الحال . ومن هنا يظهر مواضع الاشتباه ، ويظهر أن تكثير الصور ليس من الأمر اللازم
في البحث ، والله هو الموفق المؤيد .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 186 - 188 .
2 - نهاية الأصول : 270 .