وعن " الجواهر " : أنه لا يزيد عرفا ولا عقلا ( 1 ) ، وتمام الكلام في محل آخر .
والأظهر : أن المسألة حسب نظر العقل ليست كما أفتى بها صاحب
" الجواهر " وبعض أتباعه ( 2 ) ، لاختلاف الأجسام سعة وضيقا حسب الحجم
واشتغال الخلاء .
نعم ، للعرف دعوى : أن التصرفات الفضائية ليست من التصرف ، أو تكون
مورد انصراف أدلة التحريم ، وما هو المحرم من التصرف هو التصرف الحاصل من
المماسة ، فيكون حال القيام التصرف أقل من حال الجلوس ، وهو من حال النوم .
وهذا لا يهمنا في المقام ، بل النظر هنا إلى أن من الممكن أن يكون المكلف ،
قادرا على الصلاة الاختيارية حال التصرف الاضطراري ، من غير زيادة على
التصرف الاضطراري ، وهذا كما يتصور في المثال الأول يتصور في المثال الثاني ،
على خلاف فيه بين الأعلام في مسألة المحبوس في الأرض المغصوبة ( 3 ) .
تنبيه : في لزوم اتخاذ أقصر الطرق في المغصوب وأسرع الحركة
لنا أن نقول : إن من اضطر إلى التصرف المحرم ، لا بد وأن يلاحظ حسب العقل
أقصر الطرق بأسرع حركة ، حتى يفرغ من المغصوب في أول الأزمنة الممكنة ،
ضرورة أن ما زاد على هذا المقدار من الزمان ليس من التصرف الاضطراري .
مثلا : إذا كان يتمكن من الفراغ عن المغصوب في ساعة ، لا بد من أن يخرج
منها في تلك الساعة ، فلو بقي فيها بالمكث كان ، أو بالبط ء ، أو بانحراف المسير ،
هامش
1 - جواهر الكلام 8 : 300 .
2 - نجاة العباد : 96 ، كتاب الطهارة ، المقدمة الرابعة .
3 - جواهر الكلام 8 : 300 ، أجود التقريرات 1 : 372 - 373 ، محاضرات في أصول الفقه 4 :
353 - 355 .