ذنابة : في حرمة الغصب حدوثا لا بقاء
المتوسط في المغصوبة يحرم عليه عنوان " التصرف في مال الغير " ولو كان
غاصبا بلا إشكال ، وأما حرمة الغصب فهي بعدما تحقق الغصب محل المناقشة ،
ضرورة أن الغصب ليس إلا الاستيلاء عدوانا ، وهو حاصل ، ولا يعتبر تعدد الغصب
ببقاء المغصوب تحت اليد ، بل الغصب آني التحقق حسبما يتوهم ، بخلاف التصرف ،
فإن كل آن يعد من التصرف الممنوع شرعا .
نعم ، إذا كان المحرم عنوان " كون الانسان غاصبا " فهو يحرم حدوثا
وبقاء ، فتأمل .
وبالجملة : الغصب حرام ، والرد واجب ، ف " ان المغصوب كله مردود " ( 1 )
فتدبر تفهم .
تتميم : حول عدم اجتماع الوجوب والحرمة بالنسبة للمتوسط
بناء على ما سلف إلى هنا ، لا يلزم كون العنوان الواحد مورد التحريم
والإيجاب ، لأن الواجب هو عنوان " رد مال الغير " والمحرم عنوان " التصرف " حتى
على القول بوجوب المقدمة ، لأن الواجب على القول به هو عنوان " ما يتوقف عليه
الواجب " لا العناوين الذاتية ، كما برهنا عليه في محله ( 2 ) .
ولا يلزم كون الشئ الواحد مورد التحريم والإيجاب بالعنوانين ، لأن عنوان
" رد مال الغير " وعنوان " التصرف المحرم " لا ينطبقان على الواحد ، ضرورة أن الرد
يتحقق بالكون خارج الأرض ، وبعد الفراغ عن التصرف .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 4 : 130 / 2 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 27 و 184 .