نعم ، إن قلنا : إن رد كل قطعة من الأرض بالفراغ منها ، يلزم كون الحركة
الخارجية مورد التحريم والإيجاب بالعنوانين .
اللهم إلا أن يقال : إن التحريم يتعدد بتعدد الأقدام ، وهكذا الرد ، فيكون
التصرف قبل الفراغ حراما ، وبعد الفراغ عن القدم الأول يكون رد مال المغصوب إلى
صاحبه ، فلا يلزم ذلك أيضا . مع أن الوجدان حاكم بأن الرد هنا واحد ، وهو بالفراغ ،
والتصرف الخروجي مقدمة له وسبب لذلك ، فليتدبر .
الدعوى الثالثة :
أن الحرمة المزبورة الثابتة حسب الأدلة الأولية ، مرفوعة بحديث الرفع وما
شابهه ، لأنها مورد الاضطرار ، وقد " أحل الله كل شئ اضطر إليه ابن آدم " ( 1 )
و " رفع . . . ما اضطروا إليه " ( 2 ) .
والمناقشة فيه أولا : بأن حديث الرفع لا يقتضي ارتفاع التحريم الأولي إلا
بلحاظ الآثار .
مدفوعة : بأنه مضافا إلى أنه خلاف الظاهر بالقياس إلى " رفع . . . ما
لا يعلمون " فتأمل ، وإلى أنه خلاف قوله : " كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله
الله له " ( 3 ) أن الرفع برفع الآثار ينافي اعتبار التحريم ، ويكون هو من اللغو ، ولا أثر
له ، فليتأمل .
هامش
1 - انظر وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ،
الحديث 1 .
2 - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب
جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
3 - المحاسن 1 : 259 / 308 ، بحار الأنوار 59 : 82 .