خطابا " ضرورة أنه مع الامتناع لا يعقل الخطاب ولو كان الامتناع بسوء الاختيار ،
فلا بد من إجراء حكم العقاب عليه .
وإن لم تكن المسألة من صغريات تلك القاعدة ، فلا بد من المراجعة إلى
الحكم الأولي ، وهو التنافي عقابا وخطابا ، وأن العاجز إذا لم يكن يتوجه إليه
التكليف فلا يجري عليه حكم المعصية أيضا ، لأن بانتفاء التكليف ينتفي العقاب ،
فالكلام حول اندراجها في القاعدة .
والتحقيق عدمه ، وذلك لأن مصب القاعدة هو ما إذا كان مورد التكليف الذي
لا يكون مشروطا وجوبا بالمقدمات ، كما في مثل الحج مما امتنع على العبد
بالاختيار ، فإنه إذا امتنع عليه امتناعا بالغير وبالاختيار وبسوء الفعال بترك تلك
المقدمات ، لا ينافي جواز العقاب المنوط بالاختيار ، لأنه من تفويت الواجب
بالاختيار عقلا ، وما نحن فيه يكون حرمة الخروج منوطة ومشروطة بالدخول " .
أقول : هذا ما أفاده العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) ظنا أنه مقالة الشيخ ( رحمه الله ) مع أن
ما يستظهر منه ( رحمه الله ) ليس نفي العقاب ، بل هو ينفي الحرمة ويقول : بأن الخروج مأمور
به ( 2 ) ، وهذا لا ينافي التزامه بإجراء حكم المعصية عليه .
ثم إنه لو سلمنا ما اعتقده من القاعدة ، فلا يصح ما أفاده في صغراها ، ضرورة
أن المحرم هو التصرف في مال الغير ، سواء كان ملونا بلون الدخول ، أو البقاء ، أو
الخروج ، فلا يكون حرمة متعلقة بالخروج حتى تكون مشروطة بالدخول .
نعم ، لا معنى لتحريم التصرف الخروجي على الوجه المحرر فيما سلف ، من
أنه قبل الدخول لا يكون التحريم منجزا ، وبعد الدخول لا يكون التحريم فعليا ،
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 447 - 452 .
2 - مطارح الأنظار : 153 / السطر 33 - 37 .