كونه في حال التوسط - لا يقدر على الامتثال ، بل يكون ظرف الامتثال ظرف
سقوط التكليف المعلق ، أو ظرف عدم فعلية المشروط بانتفاء شرطه الآخر ، وهو
القدرة ، وإذا كان العبد حاله في ظرف الامتثال كذلك ، فلا يعقل جعل التكليف
وتوجيه التكليف بالنسبة إليه مطلقا ، لا التكليف المشروط ، ولا المعلق ، ولا المنجز ،
ويكون من اللغو كما لا يخفى .
وإن شئت قلت : التكليف التحريمي منجز ، لمقدورية الخروج مع الواسطة ، إلا
أنه لا يعقل ترشح الإرادة من المولى الملتفت ، لعدم الأثر لمثل هذا التحريم المنجز ،
إلا إذا كان أثره منعه عن الدخول حتى لا يبتلى به ، فليتأمل .
وبعبارة أخرى : التحريم بالنسبة إلى الأقدام الخروجية قبل الدخول ، ليس من
التحريم المعلق ، بل هو منجز ، لأنه تارك بالفعل للمحرم بترك موضوعه ، وينزجر عن
مثله بعدم الدخول وباستمرار هذا العدم ، وسقوط التكليف بالعصيان الاستمراري ،
لا يمنع من اتصاف الفعل بالحرمة ، فتدبر .
وبالجملة : مع قطع النظر عما يتوجه إليه ( قدس سره ) من اعتقاده أن الخطابات الكلية
الشرعية تنحل إلى الخطابات الجزئية ( 1 ) ، لا يتوجه إليه ما أورده صاحب
" الكفاية " ( 2 ) وغيره عليه ( 3 ) ، والأمر - بعد ذلك كله - سهل .
توضيح وإفادة
ربما يقال : " إن الحرمة فيما نحن فيه منتفية خطابا وملاكا وعقابا ، وذلك لأن
المسألة إن كانت من صغريات قاعدة " الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا لا
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 323 / السطر 16 - 17 .
2 - كفاية الأصول : 206 - 207 .
3 - نهاية الدراية 2 : 341 - 343 ، نهاية الأصول : 276 - 277 .