فليس بحرام ، لا قبل الدخول ، ولا بعده :
أما قبله ، فلعدم التمكن منه ، بل هو منتف بانتفاء الموضوع .
وأما بعده ، فلكونه مصداقا للتخلص ، أو سببا له ، فيكون مأمورا به ، ولا حرمة
في البين ، لكونه مضطرا إليه ، فحال الخروج فيما نحن فيه حال شرب الخمر
المتوقف عليه النجاة من الهلكة " ( 1 ) انتهى .
ووجه إليه " الكفاية " أولا : بالنقض بالبقاء .
وثانيا : بالحل بأن المقدور بالواسطة مقدور ، فترك البقاء والخروج كلاهما
مقدوران ، من جهة القدرة على ترك الدخول ، وهذان العنوانان وإن كانا منتفيين قبل
الدخول بانتفاء ما هو كالموضوع لهما ، ولكن لا يضر هذا بصحة التكليف المشروط
عقلا بالتسلط على المأمور به والمنهي عنه فعلا وتركا وإن كان بالواسطة ( 2 ) ،
انتهى مرامه .
أقول : غير خفي أولا : أن محرمية البقاء غير معقولة أيضا ، لأن العبد عاجز
عن ترك التصرف البقائي ، كما يكون عاجزا عن ترك التصرف الخروجي .
نعم ، يرد على الشيخ ( رحمه الله ) : أنه ظن إمكان التحريم بالنسبة إلى التصرف البقائي ،
وجعله مثالا لذلك كالدخول ، فليس هذا شيئا في المسألة .
وثانيا : أن التكليف مع القدرة المتوسطة ، صحيح إذا كان العبد مقتدرا على
المسبب التوليدي بالقدرة على السبب ، وأما فيما نحن فيه فلا معنى لذلك ، ضرورة
أن العبد قبل الدخول في الأرض ، لا يكون مكلفا بالتكليف الفعلي المنجز ، لعدم
الموضوع له .
بل لو كان مكلفا فتكليفه من المعلق أو المشروط ، وفي ظرف الامتثال - وهو
هامش
1 - مطارح الأنظار : 155 / السطر 33 - 36 ، و 156 / السطر 11 - 18 .
2 - كفاية الأصول : 205 - 206 .