فلا فرق بين النهي التحريمي والتنزيهي من هذه الجهة ، خلافا لما في تقريرات
العلامة الكاظمي ( قدس سره ) حيث توهم فيها : أن الأمر إذا تعلق بالطبيعة على نحو
صرف الوجود ، والنهي تعلق بها على نحو مطلق الوجود ، لا يقع التهافت بين الأمر
والنهي رأسا ( 1 ) .
وفيه : أنه من غريب الكلام ، ضرورة أن البحث يكون حول صفة الوجوب
والكراهة في الصلاة في الحمام ، والمفروض أن ما هو مورد النهي هي الصلاة أيضا ،
ولو صح ما أفيد فهو يرجع إلى إنكار الامتناع بين الأمر والنهي التنزيهي ، وهو خلاف
الفرض ، لأن الكلام حول صحة الصلاة على الامتناع .
وبالجملة : معنى كون الصلاة في الحمام منهية ، أنها مرجوحة ، ومعنى أنها بما
هي هي مورد الأمر ، أنها راجحة على الإطلاق في جميع الأكوان ، ولا يمكن الجمع
بين مرجوحية الحصة وراجحية جميع الأفراد .
هذا مع أن الطبيعة بين الحدين أول الوقت وآخره ، إذا كانت مورد الأمر ،
لا يكون معناها أنها بصرف الوجود مورد الأمر ، أو بالإطلاق البدلي ، فإن الكل
غلط ، بل معناه أن نفس الطبيعة بما هي هي مورد الأمر ، وقضية ذلك سقوط الأمر
بإتيان الطبيعة مرة ، وهذا لا يمكن أن يجتمع مع كراهتها حصة ، فلا تغتر .
وعلى كل تقدير : على الاجتماع تصح الصلاة ، وعلى الامتناع وفرض ثبوت
الكراهة لا تصح الصلاة ، لأنها بلا أمر .
اللهم إلا أن تشبث بما مر في تصحيح الصلاة في أصل المسألة من الترتب ،
والحسن الذاتي ، ومن استصحاب بقاء الملاك المستكشف بالأمر ( 2 ) ، فتدبر .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 436 .
2 - تقدم في الصفحة 193 .