وفيه : أنه خلاف الظاهر من الأدلة ، ومجرد كون النكتة ذلك لا يكفي لصرف
الظواهر ، كما هو الظاهر .
وقريب منه ما أفاده " الكفاية " ( 1 ) وتبعه الآخر ( 2 ) : " من أن الفعل فيه جهة
الحسن ، والترك ملازم لجهة الحسن ، أو ينطبق عليه جهة الحسن ، ولذلك وقع
النهي عنه " .
والإيراد عليه : بأن انطباق العنوان العدمي غير مفيد ، لأن العناوين العدمية
بلا مصلحة ولا مفسدة ، وانطباق العنوان الوجودي غير ممكن ، لأن المنطبق عليه
- وهو الترك - عدمي ( 3 ) ، ولو كان قابلا للدفع ، ولا يضر بمبناه ، لأن احتمال وجود
الملازمة باق بحاله ، ولكن المحرر في محله : أن الترك ليس مورد الأمر في
المكروه ( 4 ) ، بل النهي - حسبما تقرر - للزجر عن الفعل ( 5 ) ، فيكون صوم يوم
عاشوراء مورد الزجر ومورد الأمر حسب الفرض .
هذا مع أن الشرع الواقف على المصالح والمفاسد ، إما يرجح جانب المصالح
فيأمر ، أو جانب المفاسد فينهى عنه ، وأما الجمع بين الأمر والنهي في
الموضوعات المركبة من المصالح والمفاسد - كالخمر ونحوها - فلا يصح ، ولم يعهد
من دأبه وبنائه .
اللهم إلا أن يقال : بأن في موارد التزاحم بين الملاكات يأمر وينهى ، وتصير
النتيجة التخيير بين كسب المصلحة ودفع المفسدة .
مثلا : الصوم تعبدا فيه الثواب ، والتشبه ببني أمية فيه الحزازة والمفسدة ، فإن
هامش
1 - كفاية الأصول : 198 - 199 .
2 - نهاية الدراية 2 : 330 - 332 .
3 - نهاية النهاية 1 : 231 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري 1 : 169 .
4 - تقدم في الصفحة 90 - 93 .
5 - تقدم في الصفحة 79 - 81 .