وبعبارة أخرى : يحصل من انضمام هذا النهي إلى الأمر بالطبيعة على
الإطلاق ، أن الصلاة في الحمام وإن كانت مورد الأمر ، إلا أنها تشتمل على منقصة
أيضا ، كما ربما تكون مشتملة على الكمالات الاستحبابية ، فلا يكون النهي في المقام
من النهي الحكمي حتى يصح الاستدلال ، ولا يلزم من الحمل المزبور كون الكراهة
في العبادات كراهة خاصة ، بل النهي في العبادات يرشد إلى حيثية خاصة في
متعلقه ، لما تقرر في محله : من أن المتفاهم في العرف من الأوامر والنواهي في
أجزاء العبادات والمعاملات ، غير المتفاهم العرفي منها في سائر المواقف ( 1 ) .
وإن شئت قلت : كما أن في موارد النواهي التحريمية ، لا يكون بناؤهم على
درج المسألة في محل النزاع ، ولا تكون الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه من المجمع
للأمر والنهي حتى تكون صلاة صحيحة محرمة تكليفا ، كذلك فيما نحن فيه .
مع أن النسبة بين قوله ( عليه السلام ) : " صل " وقوله : " لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه "
عموم مطلق ، فعلى هذا لو أمكن ثبوتا أن تكون الصلوات المكروهة من موارد
اجتماع الأمر والنهي لما أمكن ذلك إثباتا ، وتصير النتيجة سقوط الاستدلال المزبور .
تذنيب : حول إمكان القول بالامتناع مع كون النهي نفسيا
بعد ما عرفت : أنه لا أساس للكراهة الاصطلاحية في العبادات المكروهة ، يقع
سؤال مبني على التنازل : وهو أنه لو فرضنا أن النهي الوارد يكون من النهي النفسي ،
وبنينا على عدم جواز الاجتماع ، فهل يمكن عقلا ذلك ، أم لا بد من اختيار أحد
أمرين : إما الكراهة بمعنى الحزازة ، أو الالتزام بجواز الاجتماع ؟ وجهان :
ربما يقال كما في " الدرر " : " إن صفة الكراهة والوجوب ، مثل صفة الحلية
هامش
1 - يأتي في الصفحة 299 وما بعدها .