الجهة الثالثة : في القسم الأول منها
وهو ما إذا كانت العبادة مورد النهي التنزيهي ، ولا يكون لها البدل ، كصوم يوم
عاشوراء ، وقد اتفقت كلمات المجوز والمانع على عدم جواز الاجتماع ، لوحدة
المتعلق ( 1 ) ، وحيث إن الصوم صحيح في يوم عاشوراء ( 2 ) ، فكيف يمكن أن يكون
مصداق المكروه ومورد النهي ؟ !
وقد أخذ كل مهربا لحل هذه المشكلة .
قيل : " إن الصحة لأجل الملاك دون الأمر " ( 3 ) . وفيه ما مر ( 4 ) .
وقيل : " إن المنهي ليس الصوم ، بل المنهي عنوان آخر ينطبق عليه ، وهو
العنوان الوجودي القابل للانطباق على الصوم ، وهو مثل عنوان " التشبه ببني أمية "
في صوم يوم عاشوراء ، وعنوان " التشبه بعبدة الشمس " في الصلاة وقت الطلوع
والغروب ، وإن كان يمكن حل المشكلة من طريق آخر ، إلا أن المستفاد من
المجموع هو ذلك .
بل الأمر كذلك في الصلاة في الحمام ، لأن المنهي هي العبادة في أماكن
القذرة ولو بغير الصلاة " وهذا ما أفاده العلمان الأستاذان : البروجردي ( 5 ) ، والوالد
- عفي عنهما - ( 6 ) .
هامش
1 - كفاية الأصول : 197 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 438 ، نهاية
الأصول : 268 .
2 - جواهر الكلام 17 : 108 - 109 .
3 - نهاية النهاية 1 : 231 .
4 - تقدم في الصفحة 170 .
5 - نهاية الأصول : 269 .
6 - مناهج الوصول 2 : 139 - 140 .