الثابتة لأصل الطبيعة والحرمة الثابتة لها بالعرض لعارض خارجي ، كالوطء ونحوه ،
فالشاة حلال وحرام ، والصلاة في الحمام واجبة ومكروهة " ( 1 ) .
وفيه ما لا يخفى من أن صفة الحلية الثابتة لأصل الطبيعة ، منتفية عن شخص
الفرد ، والمقصود هنا إثبات وجوب الشخص الموجود في الحمام .
وفي تقريرات العلامة الكاظمي ( رحمه الله ) : " أن المأمور به هي الصلاة ، والمنهي عنه
هو التعبد بها " ( 2 ) .
وما أفاده وإن كان في القسم الآتي ، إلا أنه يمكن إجراؤه في هذا القسم أيضا ،
وسيأتي ما فيه من الضعف إن شاء الله .
وقضية ما أفاده هو صحة قولنا : " المستحب مكروه " فإن موضوع المستحب
هو الصلاة ، وموضوع المكروه عنوان " المستحب " فيختلف الموضوعان ، إلا أنه
يلزم من صحة القضية الثانية فساد القضية الأولى ، كما لا يخفى . مع أن النسبة بين
متعلق الأمر والنهي عموم مطلق .
أقول : في مفروض السؤال تكون الصلاة بلا أمر ، لأن قضية الكراهة أنها مورد
النهي ، ولا يعقل اجتماعها مع صفة الوجوب .
ولكن الفرق بين العبادة المكروهة والعبادة المحرمة : هو أن العبادة في مورد
النهي التحريمي معلومة مبعديتها ، وتكون من المحرم الذي لا يمكن التقرب به ، وفي
مورد النهي التنزيهي يحتمل إمكان التقرب بها ، ويجوز الإتيان بها بداعي التقرب ،
لأن حقيقة الكراهة وإن كان معناها الترخيص في الفعل ، ولا يعقل الترخيص في
العبادات إلا مع فرض وجود الأمر ، وإذا كان مورد الكراهة مورد الأمر يلزم انتفاء
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 168 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 439 .