الكراهة ، فمن كراهة العبادة اصطلاحا يلزم عدم كراهتها ، إلا أنه يمكن تفسير
الكراهة على الوجه المزبور مقابل الحرمة الثابتة في العبادات ، وأن العبادة المحرمة
لا يمكن التقرب بها ، وتكون حراما قطعا .
بخلاف العبادة المكروهة ، فإن طريق إمكان التقرب بها غير مسدود ، فتكون
الصلاة في الحمام - بحسب مقام الثبوت وفي مرحلة الاحتمال - قابلة للتقرب بها ،
بخلاف الصلاة في أيام الحيض ، فإنها لا يمكن أن يتقرب بها كما لا يخفى .
بقي شئ : حول صحة الصلاة في الحمام وعدمها
وهو أن الصلاة على تفسير النهي بالإرشاد تكون صحيحة ، ومعنى أن النهي
إرشاد غير كون الكراهة هي الأقل ثوابا ، بل النهي يلازم الحزازة ، ونتيجة ذلك عدم
وصول العبد لجميع ثواب الطبيعة الجامعة للكمالات ، والفاقدة للنواقص .
والصلاة بناء على أن يكون النهي نفسيا ، تكون باطلة ، لعدم إمكان بقاء الأمر
في الحصة الواقعة في الحمام . والمراد من " البطلان " عدم جواز الاكتفاء بتلك
الحصة عن الطبيعة الواجبة ، وإن كان بحسب اللب يحتمل الصحة ، لإمكان كونها
مورد الملاك ، وقابلة للتقرب به .
فما قيل : " إنه تصح الصلاة على الاجتماع والامتناع مطلقا " ( 1 ) غير واضح
سبيله :
أما على الاجتماع ، فقد مر وجه المناقشة فيه .
وأما على الامتناع وغلبة النهي ، فالأمر ساقط ، ولا بد في تصحيح العبادة من
التشبث بما يتشبث به في مورد النهي التحريمي .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 435 .