الأمر بين كونه تنزيهيا أو تحريميا ، لأن النهي التنزيهي يكشف عن جهة البعد في
المجمع ، فلا يصلح للتقرب به ، وسيمر عليك تفصيل البحث حول هذه المسألة إن
شاء الله تعالى في الجهة الآتية .
الجهة الثانية : في القسم الثاني منها
وهي ما كانت مورد النهي لأجل خصوصية ملتحقة بها ، كالكون في الحمام
ونحوه ، فإن كانت الصلاة في الحمام مورد الأمر ، لأجل كونها صلاة ، ومورد النهي ،
لأجل كونها في الحمام ، وكان النهي نفسيا تنزيهيا ، كان للاستدلال المزبور وجه .
وأما إذا كان النهي إرشادا إلى المنقصة في المقرب ، وأن المقرب يكون
ضعيف التقرب من غير كون المأتي به مورد النهي الاصطلاحي ، فهو خارج عن
الاستدلال ، ضرورة أن الصلاة الثنائية في أماكن التخيير من جهة المقربية ، أضعف
من الرباعية فيها ، من غير كونها مورد النهي اصطلاحا ، فالنقصان في المقربية غير
كون المجمع مورد النهي شرعا ، فلأجل ذلك فإن الالتزام بالكراهة المصطلحة في
العبادات ، مورد المناقشة ثبوتا وإثباتا ، فالبحث يتم في مقامين :
المقام الأول : حول معقولية كراهة العبادة ثبوتا
لأحد أن يقول : إن الصلاة في الحمام لا يعقل أن تكون مورد النهي النفسي
التنزيهي ، مع أنها مورد الأمر الاستحبابي أو الوجوبي ، لأن الطبيعة الواحدة
لا توصف بالحكمين ، فلا بد من صرف الكراهة والنواهي هنا إلى خلاف ظاهرها ،
وإلى الإرشاد إلى النقصان الحاصل من الكون الخاص .
أقول : ليس هذا إشكالا على الاستدلال مستقلا ، بل هو إشكال معروف في
اندراج المطلق والمقيد في محط النزاع في بحث الاجتماع ( 1 ) ، وهو إشكال لا يمكن
هامش
1 - تقدم في الصفحة 143 - 144 .