جواز الاجتماع ( 1 ) أكثر غلطا ، لأن صحة الاستدلال بذلك على جواز الاجتماع ،
موقوفة على الامتناع وغلبة النهي التنزيهي .
وبعبارة أخرى : صحة الاستدلال بهذا القسم ، موقوفة على اندراجه في القسم
الثاني ، فلا يصح التقسيم المعروف .
نعم ، لا يوجد في كلمات المستدلين تعيين مواضع العبادات المكروهة ، والأمر
- بعد ما اتضح - سهل .
ذنابة : حول صحة العبادة مطلقا بناء على تنزيهية النهي
ربما يقال : إن العبادة فيما إذا كان النهي تنزيهيا صحيحة مطلقا ، لأن النهي
التنزيهي لا يمنع عن صحة التقرب بالمجمع ( 2 ) ، أو لأن الأمر لمكان تعلقه بصرف
الوجود من الطبيعة ، فلا يمنع عن الفرد الخاص في موضع التهمة ، فإذا منع الشرع عنه
فهو لا ينافي مقتضى الأمر ، كما في " الدرر " ( 3 ) .
وبتعبير آخر : إطلاق الأمر بدلي ، والإطلاقات البدلية تجتمع مع التحريم
والتنزيه التعينيين .
نعم ، إذا كان مفاد النهي هي الحرمة يلزم تقييد جانب الأمر ، وأما إذا كان
مفاده التنزيه فلا يقاوم الوجوب حتى يصير الفرد بلا أمر فيكون صحيحا على أي تقدير .
وبتعبير ثالث : النهي التنزيهي ترخيص في جانب الفعل ، فيصح الفعل على
كل تقدير .
أقول : لو كان منشأ فساد العبادة عدم إمكان اجتماع المقرب والمبعد فلا يفرق
هامش
1 - قوانين الأصول 1 : 143 / السطر 15 .
2 - نهاية الأصول : 268 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 166 - 167 .