إن قلت : إن اقتضت الأدلة العقلية الامتناع فلا بد من التأويل ، وإلا فالأخبار
تكون مؤيدة .
قلت : نعم ، إلا أن هذه الأخبار تنفع لرفع الشك الأصولي المقرر بحثه والمحرر
حكمه في التنبيه السابق . هذا مع أن من الناس من لا يجد في أمثال هذه المباحث
برهانا عقليا قطعيا حتى يأول الظواهر ، ولا سيما إذا كانت المسألة لفظية وراجعة إلى
الاستظهار ولو في بعض مقدماتها ، فليتأمل جيدا .
التنبيه الخامس
حول الاستدلال على الاجتماع بالعبادات المكروهة
قد اشتهر الاستدلال لجواز الاجتماع بالعبادات المكروهة ، ظنا أن الأحكام
متضادة بالأسر ، وأدل الدليل على شئ وقوعه ، فإذا جاز بين الواجب والمستحب
وبين المكروه وجاز بين الواجب والمستحب والمباح ، جاز بين الحرام والمستحب
والواجب بالضرورة ( 1 ) .
الأقسام الثلاثة للعبادات المكروهة وأحكامها
ثم إنه أيضا اشتهر بينهم تقسيم العبادات المكروهة إلى أقسام ثلاثة ( 2 ) :
ما يكون بذاته مورد النهي من غير أن يكون له البدل ، كصوم يوم عاشوراء ،
هامش
1 - قوانين الأصول 1 : 142 / السطر 13 ، مطارح الأنظار : 130 / السطر 32 - 35 ،
محاضرات في أصول الفقه 4 : 306 .
2 - مطارح الأنظار : 135 / السطر 9 ، كفاية الأصول : 197 - 198 ، فوائد الأصول ( تقريرات
المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 434 - 435 .