ثم إن العبد لا يجوز له هذه الأنحاء من التصرفات ، لأنها من التصرف في ملك
الغير ، ولا بد من الإذن ، وإلا فيكون بلا إذن حراما ، ولا تتقوم حرمته بالنهي ، كما في
سائر الأموال ، ولأجله قال ( عليه السلام ) في ذيل معتبر ابن حازم : " وقل له أن لا يفعل إلا
بإذن مولاه " ولو كان جائزا بدون الإذن ، لما كان وجه لنهيه ( عليه السلام ) فعليه يكون النكاح
بدون الأمر والإذن محرما ، لأنه من التصرف في مال الغير ، فلا يكون في أصل
النكاح عاصيا لله ، وإنما يكون قد عصى سيده ، لأنه قد تصرف في ماله ، ولأجله يعد
عاصيا لله أيضا .
وسكوته ( عليه السلام ) عن أن عصيان السيد عصيان الله ، في محله ، لوجود القرينة
على ما هو المقصود : وهو إثبات حلية أصل النكاح مقابل النكاح في العدة ، وإثبات
أن العبد عاص لسيده ، وأما أن عصيان السيد عصيان الله ، فهو أمر كان واضحا
لا يحتاج إلى البيان .
تلخيص
لو سلمنا أن هذا النحو من التصرف ليس ممنوعا ، إذ لا يعد من التصرف لغة
وعرفا ، فلا نسلم كون النكاح بغير الإذن يكون جائزا ، لأن العبد عليه أن لا يفعل شيئا
إلا بإذنه ، كما في صحيحة ابن حازم ، وهو الظاهر من الروايات الأخر ( 1 ) ، فكان قد
ارتكب عصيان السيد ، لأنه إذا كان القانون المواظبة على أمره ونهيه ، وأن لا يفعل
شيئا بدون الإذن ، يعد عاصيا ، وعصيانه حرام كما في صحيحة ابن حازم أيضا .
مع أن أصل النكاح حلال ، فاجتمع الحل والحرمة في الواحد حسب
نظرهما ( عليهما السلام ) ظاهرا .
هامش
1 - الكافي 5 : 477 / 1 ، وسائل الشيعة 21 : 113 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ،
الباب 23 ، الحديث 1 .