كما أومأنا إليه في المقدمات السابقة .
فما يظهر من " الكفاية " ( 1 ) وغيرها ( 2 ) من توهم : أن كل ماهية لها وجود
مخصوص بها ، في غير محله ، لأنه فيما تصح مقالته يكون كلامه أجنبيا عن بحث
الاجتماع والامتناع ، وفي مورد البحث لا يكون لكل عنوان وجود على حدة ، بل
ينتزع الكثير من الواحد بجهات اعتبارية كثيرة ، لا واقعية تكوينية ، فإن التصرف في
مال الغير من الاعتباريات المنتزعة من الحركة الخارجية ، ولا يختص بوجود وراء
وجود تلك الحركة ، فلا تخلط .
فبالجملة : لا ينبغي الخلط بين المفاهيم الاعتبارية التي يتعلق بها الأمر
والنهي ، وبين الماهيات الأصيلة .
ورابعا : لا ينبغي الخلط بين التركيب الاتحادي الواقع بين الهيولى والصورة
على فرض غير صحيح ، وبين انطباق العناوين الكثيرة على واحد .
ولمزيد بيان نقول : قد اشتهر في الكتب العقلية نزاع بين صدر المتألهين
والسيد الدشتكي ، وبين جمع آخر ، ومنهم السيد السند ، والعلامة السبزواري ، ومحط
النزاع هو أن التركيب بين المادة والصورة هل يكون اتحاديا ، أو انضماميا ( 3 ) ؟
وقد فرغنا عن فساد هذا النزاع في " قواعدنا الحكمية " ( 4 ) وذكرنا هناك أن
الصدر يقول بتركيب الجسم من الهيولى والصورة ، فكيف يعقل أن يختار التركيب
الاتحادي ؟ ! مع أن التركيب الاتحادي من الجمل المتناقضة صدرا وذيلا ، فإن
هامش
1 - كفاية الأصول : 194 .
2 - نهاية الدراية 2 : 318 .
3 - الحكمة المتعالية 2 : 32 ، و 5 : 138 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 232 ، وانظر نهاية
الدراية 2 : 322 .
4 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .