الصحة أقوى وأظهر ، فلا ثمرة في محل النزاع ، ويسقط القول ببطلان العبادة على
الامتناع وغلبة جانب النهي .
وربما يقال : إن تغليب جانب الأمر ، لا معنى له إذا كان البحث في صورة
اقتدار العبد على إتيان الفرد الآخر من المأمور به ، وعلى هذا لا يبقى وجه لترجيح
جانب الأمر أصلا ولو بلغ من الأهمية قصواها ( 1 ) ، فما في كلماتهم من فرض غلبة
جانب الأمر للأهمية ( 2 ) ، غير راجع إلى محصل في محط الكلام في المقام .
وفيه : أنه لا ينتهي إلى فساد الصلاة بأحد الوجوه المزبورة ، كما ترى .
ومن العجيب تمسكهم أحيانا بالإجماع على البطلان في صورة العلم
والالتفات ( 3 ) ! ! مع أنه خارج عن البحث الأصولي والثمرة المقصودة ، فإنه ربما يتم
الاجماع في خصوص الصلاة ، ولا يتم في سائر العبادات ، أو يشكل صحة مثل
الاجماع المزبور ، لاحتمال كونه مستندا إلى الأصول العقلية والمبادئ العلمية
المنتهية إلى القول بالامتناع وتغليب جانب النهي ، غافلين عما هو الحق الثابت
وراء ذلك .
وربما يتوهم : أن تصحيح الصلاة بالترتب ، يكون في مورد لا مفسدة في
الصلاة قطعا ، لأنها مزاحمة بالمصلحة الأقوى في شئ آخر ، وهي الإزالة ، بخلاف
ما نحن فيه ، فإنها مقرونة بالمفسدة الأقوى والأهم .
ولكنه بمعزل عن التحقيق ، لما عرفت من أن جهة التقرب والبعد وجهة
المصلحة والمفسدة غير متداخلة ، ويصح التقرب في محيط العقلاء بالمجمع ولو
هامش
1 - نهاية الأصول : 262 - 263 ، مناهج الوصول 2 : 123 .
2 - كفاية الأصول : 191 ، فوائد الأصول ، المحقق الخراساني : 146 .
3 - مطارح الأنظار : 157 / السطر 13 ، كفاية الأصول : 192 ، نهاية الأصول : 261 .