فلا صغرى له في المقام ، لأن الصلاة في الغصب ، ليست ممتنعة شرعا على القول
بالجواز بعد وجود المندوحة ، أو بدونها أيضا بناء على ما سلكناه ( 1 ) .
وقد فرغنا من فساد الترتب بما لا مزيد عليه ( 2 ) . ولو كان الترتب صحيحا في
وجه ذكرناه ( 3 ) ، فهو هنا أيضا صحيح ويرجع صيغة التقييد والترتب إلى هذا :
" لا تغصب ، وإن كنت غاصبا فبالصلاة أغصب " .
أما قصة الملاك ، فهي أمر يختلف الأشخاص في ناحيته ، فربما يطمئن بعض
النفوس بثبوت الملاك في مورد سقوط الأمر ، لما يجد أن السقوط المستند إلى العجز ،
لا يلازم قصورا في المقتضي ، وربما لا يطمئن بعضهم بذلك ويقول : بأن سقوط الهيئة
يلازم الشك في ثبوت المقتضي ، ولا مورد لاستصحاب بقائه ، فليتأمل جيدا .
ولو تنزلنا عن جميع هذه الأمور ، فلا يلزم سقوط النزاع ، لما عرفت من
إمكان الانتفاع منه في المعاملات ( 4 ) .
الإشكال الرابع :
أن المنصرف من الأمر اختيار الفرد المباح في مقام الامتثال ، وهذا أمر
عقلائي ، فلا تصح الصلاة في المغصوبة عند الاختيار .
نعم ، مع عدم وجود الاختيار فإن قلنا : بأن أمر الصلاة ونهي الغصب باقيان
على فعليتهما ، فالصلاة صحيحة مطلقا ، لأنها مورد الأمر وإن كان مورد النهي أهم .
وإن قلنا بامتناع اجتماع الفعليتين ، كما هو مذهب المشهور ( 5 ) غير المنصور ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 179 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 478 - 512 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 512 وما بعدها .
4 - تقدم في الصفحة 188 .
5 - الفصول الغروية : 125 / السطر 14 ، كفاية الأصول : 193 .