فإطلاق صحة الصلاة - كما عن " الكفاية " ( 1 ) - ممنوع ، لأنه إذا كان مورد النهي أهم ،
وأنكرنا الترتب والملاك ، فلا يمكن تصحيح الصلاة كما هو الظاهر ، وقد علمت منا
في بحوث التعبدي والتوصلي أن قضية الأصل العقلائي لزوم اختيار الفرد المباح ،
وعدم كفاية الامتثال بالفرد المحرم ( 2 ) ، وذلك يرجع إلى فهم العقلاء نوع تقييد في
المأمور به طبعا ، والتقييد المزبور لا إطلاق له حتى يسقط أمر الصلاة عند عدم
الاختيار ، فتكون الصلاة باطلة وغير واجبة .
أقول : إمكان كون الصلاة والعبادة صحيحة مورد المنع إلا في صورة ، مبتن
على القول بجواز الاجتماع ، وهي ما إذا لم يكن مندوحة في البين ، فإنه على القول
بالاجتماع وبفعلية أمر الصلاة تصح مطلقا ، أو تصح على الترتب ، أو تصح على
الملاك على الوجه المزبور آنفا .
وبالجملة : الإشكال الذي أوردناه لا يلازم سقوط ثمرة النزاع أيضا ، لأن
صحة الصلاة عند عدم المندوحة منوطة بصحة الاجتماع ، وإطلاق الصحة منوط
بكون الخطابات قانونية ، أو منوط بكون الترتب صحيحا ، أو بكون الملاك موجودا ،
فليتدبر جيدا .
فبالجملة تحصل : أن فساد العبادة لا يلازم سقوط ثمرة النزاع . مع أن العبادة
تصح في المغصوبة على الاجتماع مع عدم المندوحة .
نعم ، مع المندوحة لا تصح عندنا ، للأصل العقلائي المحرر في محله ( 3 ) ، ولما
في " الغرر من حواشي الدرر " لجدي العلامة الطهراني - مد ظله - قال : " وقد أفاد
الأستاذ لبطلانها أن الأخبار المشتملة على أن الأئمة ( عليهم السلام ) أباحوا الأراضي
هامش
1 - كفاية الأصول : 210 .
2 - تقدم في الجزء الثاني : 184 - 185 .
3 - نفس المصدر .