أو بدعوى : أن لازم تعلق النهي بالطبيعة ، هو التحذر والاحتراز من جميع
وجوداتها بالوجه الذي مضى تفصيله ( 1 ) ، من غير لزوم كون الموضوع متكررا ،
فليتدبر جيدا .
الإشكال الثالث :
" أن العبادة في المجمع باطلة ، ولا يمكن تصحيحها ، لامن ناحية الأمر ، ولا
من ناحية الترتب ، ولا من ناحية الملاك :
أما من الناحية الأولى ، فلأن حقيقة التكليف هي البعث إلى الحصة المقدورة ،
والصلاة في الغصب غير مقدورة شرعا ، والممتنع الشرعي كالممتنع العقلي .
وأما من الناحية الثانية ، فلأن تقييد أمر الصلاة إما يكون بفعل من الأفعال
المضادة لها ، كالأكل والشرب ، أو بفعل الصلاة ، وعلى التقديرين لا يعقل الترتب .
وأما من الناحية الثالثة ، فلأن القبح الفاعلي يمنع عن إمكان التقرب بمثلها "
انتهى ما نسب إلى العلامة النائيني ( قدس سره ) ( 2 ) .
أقول : قد فرغنا عن عدم اقتضاء التكليف للقدرة عقلا ولا عرفا ( 3 ) . ولو
اقتضى ذلك فالقدرة على الامتثال كافية ( 4 ) ، فإن التكليف متقوم بالقدرة حتى يصرفها
إلى أحد طرفي المقدور ، وأما لزوم كونها مستوعبة للوقت فلا .
وقد مر : أن حديث الامتناع الشرعي كالعقلي لا أصل له ( 5 ) . ولو كان له أصل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 105 - 107 .
2 - أجود التقريرات 1 : 368 - 370 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 :
442 - 443 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 457 .
4 - تقدم في الصفحة 61 .
5 - تقدم في الصفحة 185 .