لأجل هذا وما يأتي ( 1 ) ، فلا نسلم انحصار الثمرة بصحة العبادة ، بعد ما عرفت من
جريان النزاع في العبادات والمعاملات ، وبناء على الاجتماع تكون المعاملة الواقعة
مورد النهي - لأجل انطباق العنوان المحرم عليها - صحيحة ( 2 ) .
وأيضا : في التوصليات النفسية يستحق الثواب ، بناء على القول به ( 3 ) .
وأيضا : لو كان اختيار المجمع بسوء الاختيار ، لا يلزم ترك الواجب بلا عذر ،
لأنه قد أتى بما هو الواجب وإن كان فاعلا للحرام من جهة انطباق العنوان
المحرم عليه .
مثلا : لو كان الوفاء بالدين موجبا للتصرف في مال الغير ، وارتكب المكلف
ما يورث هذا التلازم والاستلزام ، فإنه بناء على الامتناع يحرم التصرف ، ويعاقب
على ترك الوفاء بالدين ، لأنه بسوء الاختيار ، فلو تصدى للوفاء بالدين فلا يقع ، لأن
الدين من الأحكام الوضعية المنتزعة عن التكليفية حسبما قيل ( 4 ) ، فلا وجوب حتى
ينتزع منه ذلك .
نعم ، على القول بالاجتماع لا يلزم ترك الواجب وهو الوفاء بالدين .
والإشكال في بعض خصوصيات المثال ، أو بعض المباني ، خارج عن دأب
المحصلين ، لأن النظر إلى إفادة ما هو مورد الاستنتاج من القول بالاجتماع .
فبالجملة تحصل : أن قضية الصناعة صحة الصلاة والعبادة في المجمع ، فضلا
عن المعاملة ، والله العالم .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 189 - 192 .
2 - تقدم في الصفحة 137 - 138 .
3 - نهاية الدراية 1 : 320 - 323 .
4 - انظر ما تقدم في الجزء الثالث : 440 .