المعنوية والروحانية القابلة للتفكيك في مقام الدرك والامتثال ، فكون الصلاة مقربة ،
ليس إلا أنها قابلة لأن يتقرب بها منه تعالى مع رعاية الشرائط الأخر ، وهكذا
مبعدية الغصب .
فإذن كما تتعلق إرادة الأمر بالبعث نحو الصلاة ، كذلك تتعلق إرادة الفاعل بما
يمكن أن يكون لأجل اشتماله على المقرب - وهي الصلاة - مقربا منه تعالى ،
فالإرادة الفاعلية لا تتعلق بما هو المبعد ، ولا بما هو المقرب ، بل تتعلق بما هو
يمكن أن يتقرب به ، ويمكن أن يتعبد به بلا شبهة ، لأن المجمع منشأ اعتبار ما هو
المقرب بالذات وهي الصلاة ، وما هو المبعد بالذات وهو الغصب . هذا بحسب
التحليل العقلي .
وإن شئت قلت : لا الصلاة مورد الإرادة بالذات ، ولا التصرف ، بل ما هو مورد
الإرادة هي الحركة الخارجية ، واتصاف تلك الحركات بالعناوين ، لأجل انضمام
المقاصد والنيات بها ، ولو كانت الصلاة من المقولات وهكذا الغصب ، لكان تتعلق
الإرادة بهما ، وأما إذا كانا من الاعتباريات فلا يتم التوهم المزبور الذي أفاده أستاذنا
البروجردي ( قدس سره ) ( 1 ) .
وغير خفي : أن ما أفاده إشكالا لا يختص بمورد ، بل يأتي في جميع العبادات
في المجمع ، فلا تغفل ، وكن على بصيرة ، وسيأتي توضيح ذلك بذكر الأمثلة العرفية
حول المفاسد المتوهمة على القول بالاجتماع إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
ثم إن ما في كلماته ، من اعتبار كون الشئ صالحا للمقربية زائدا على اعتبار
قصد القربة ( 3 ) ، لا يكون راجعا إلى محصل . ولو سلمنا بطلان العبادة في المجمع
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - يأتي في الصفحة 216 - 218 .
3 - نهاية الأصول : 261 .