فلا ويكون مجرد إتلاف الوقت ، وقد وقعت صحتها مورد الإشكالات مطلقا :
الإشكال الأول :
من ناحية أن المقرب والمبعد لا يمكن أن يكونا واحدا ، والالتزام بجواز
اجتماع الأمر والنهي في مرحلة التشريع ، لا يلازم صحة الصلاة في المجمع ، وصحة
كون الواحد مقربا ومبعدا ، ضرورة أن الإرادة التشريعية لا تتعلق إلا بما قامت به
المصالح ، وهي الصلاة وحيثيتها ، وأما الإرادة التكوينية الفاعلية ، فهي تتعلق بالوجود
الخاص الذي هو أمر وحداني جزئي ، وإذا كان هو مبغوضا لأجل مصداقيته للحيثية
المبغوضة ، فلا يصلح لأن يتقرب به ، وقد اشترطوا في العبادة - مضافا إلى قصد
القربة - كون المأتي به صالحا لأن يتقرب به ( 1 ) ، وتلك الصلاحية لا تتلائم مع كونه
مبعدا ، ولأجل ذلك حكم الأصحاب بفساد الصلاة في الدار المغصوبة .
وتوهم : أنه لأجل الامتناع قالوا بالبطلان ( 2 ) ، في غير محله ، لأن المراجعة إلى
كلمات " العدة " ( 3 ) والسيد ( رحمه الله ) ( 4 ) لا تعطي مقالتهم بالامتناع ، وإفتاءهم بالبطلان
لا يلازم ذلك ، لما يمكن أن يقولوا بالجواز في كبرى المسألة ، وبالبطلان في مقام
الامتثال ، وتكون النتيجة هي الامتناع في مقام الامتثال ، أي فساد الصلاة في
المجمع ، فنسبة الامتناع إلى المشهور استنادا إلى الفتوى المذكورة ، في غير محلها ( 5 ) .
أقول : لا شبهة في أن المقربية والمبعدية ، ليستا من العوارض الخارجية ومن
المقولات العرضية ، فهي الاعتباريات القائمة بوجوه واستحسانات ، ومن الأمور
هامش
1 - كفاية الأصول : 191 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 234 .
2 - كفاية الأصول : 192 .
3 - عدة الأصول : 100 / السطر 21 - 23 .
4 - الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 191 - 192 .
5 - نهاية الأصول : 260 - 261 .