ولا التصرف ، ولا سائر العناوين المتعلقة للأمر والنهي إلا ما شذ ، وحيث إن البحث
حول العناوين المختلفة في مناشئ انتزاعها ولو بالاختلاف اللحاظي والاعتباري
فتسقط هذه البحوث ، كما تسقط المباني المتوهمة لهذه المسألة من السراية ،
والتركيب الاتحادي والانضمامي ، بما أن الاعتباريات خالية عن مثله ، فافهم واغتنم .
ومن هنا يظهر : أن من صغريات المسألة كما تكون الصلاة في المغصوب ،
كذلك تكون الوضوء بالماء المغصوب ، وشرب الماء المغصوب إذا كان الشرب على
الإطلاق واجبا وهكذا .
ومن العجيب توهم الإشكال في المثالين الأخيرين بإنكار إمكان انتزاع
عنوان " الوضوء " والعنوان الآخر الواجب ، لأن ما هو في الخارج ليس إلا التصرف
في الماء المغصوب ( 1 ) ! !
وتوهم صحة المثال الأول ، بأن هناك ماهيتين قد انضمتا في الخارج ، حتى
قال بتعدد الحركة خارجا ، إحداهما : الحركة الصلاتية ، والأخرى : هي الحركة
الغصبية ( 2 ) ، ولا حاجة إلى إفادة ما في هذه الإفاضات ، فتدبر .
وبالجملة : يبقى الإشكال فيما إذا كان متعلق الأمر والنهى من المقولتين
الحقيقيتين المحتاجتين إلى إيجاد خاص ووجود مخصوص ، فإن كانا من قبيل
العرضين القائم أحدهما بالآخر - كالكيفيات المختصة بالكميات ، مثل الاستدارة
والتربع - فلا وجه لخروجهما عن محل النزاع ، وإلا فوجه الخروج عدم وحدة الكون
المعتبرة في النزاع ، وسيظهر الكلام حول هذا الشرط ، فإن أنكرنا شرطيته الدائمية
فلا يخرج أيضا ، فانتظر واصبر .
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 342 .
2 - أجود التقريرات 1 : 339 - 341 .