هو الواضح .
ومن العجيب توهم : أن المراد من " الأمر والنهي " لما كان أعم من الثابت
بالكتاب والسنة ، فيكون البحث عقليا ( 1 ) ، مع أن الاجماع والعقل - كالكتاب والسنة -
يكشفان عن الأمر والنهي ، ولا يكون وراء الأمر والنهي شئ .
وبعبارة أخرى : لا وجود ثبوتي للأمر والنهي ، بل الأمر والنهي تحققهما إثباتي
وإظهاري ، ولا شأن آخر لهما .
نعم ، للعقل كشف بغض المولى متعلقا بالغصب ، وحب المولى متعلقا بالصلاة ،
ولو كان يستكشف إطلاقهما فيأتي النزاع ، وهو إمكان اجتماع الحب والبغض في
المجمع واستحالته .
إفادة وإيقاظ : حول اقتضاء عقلية المسألة لسقوط التفصيل بين العقل والعرف
يظهر منهم أن عقلية المسألة ، يقتضي سقوط التفصيل في أصل المسألة بين
العقل والعرف ( 2 ) ، ضرورة أنه مع كونها عقلية ، لا معنى لدخالة العرف المتبع نظره في
عالم الألفاظ ( 3 ) .
وأنت خبير بما فيه ، فإن التفصيل المزبور يرجع إلى درك العقل ودرك العقلاء
والعرف ، فإن من الممكن أن يقال : بأن العقل يدرك الاجتماع ، ولكن العرف يدرك
انحلال النهي إلى المصاديق الأعم من الذاتية والعرضية ، ولا يتمكن من التفكيك بين
الحيثيات الذاتية والعرضية ، ونتيجة ذلك بطلان الصلاة .
وبالجملة : لا يستدل باللفظ على إمكان الاجتماع ولا إمكانه ، بل يستند إلى
هامش
1 - نهاية الأفكار 2 : 407 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 182 .
2 - قوانين الأصول 1 : 142 / السطر 18 - 19 .
3 - أجود التقريرات 1 : 353 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 182 .