دليل حلية البيع ( 1 ) ، ودليل ممنوعية الراهن من التصرف ( 2 ) بالعموم من وجه ، ويكون
مورد الاجتماع التصرفات الاعتبارية ، فمقتضى دليل حل البيع صحته ، وقضية
إطلاق المنع من التصرف حرمته .
وعند ذلك فلأحد يقول : بأنه كيف الجمع بين رضا المولى بصحة البيع
وترتيب آثارها عليها ، وبين النهي عن التصرف المنطبق عليها ؟ ! وللآخر أن يقول
بجواز الاجتماع ، لاختلاف المتعلقين .
وتوهم : أن الرضا لا يعتبر في صحة المعاملات ، بل يكفي عدم الردع بنحو
السلب المحصل ، كما عن بعض ( 3 ) ، في غير مقامه ، وناشئ عن القصور ، ضرورة أن
إظهار عدم الرضا يورث الفساد ، ولا تكون الخصوصية تحت الإظهار ، بل
الخصوصية راجعة إلى عدم الرضا ، فيعلم منه الحاجة إلى الرضا في صحة
المعاملات ، ضرورة أن المولى الواقف على الأشياء لا تخلو حاله من الرضا ، وعدم
الرضا ، أو البغض ، وحيث يكون عدم الرضا والبغض بالمعاملة مورثا لفسادها ،
فتكون الحالة الثالثة موجبة لصحتها .
وبعبارة أخرى : في موارد النهي عن المعاملات ، كما يمكن أن يستكشف بغضه ،
يمكن أن يستكشف عدم رضاه ، لأنه من الممكن النهي عند عدم الرضا ، لانتفاء
مقتضي الصحة ، فإذن لا يمكن دعوى قطعية كفاية عدم الرضا للصحة ، كما لا يخفى .
ولأجل ذلك قيل واشتهر : " إن عدم الردع مع كون المعاملة بمرأى ومسمع من
الشرع ، يوجب استكشاف الصحة " .
فبالجملة تحصل : جريان النزاع فيما إذا كان الأمر إرشادا إلى الصحة .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 275 .
2 - مستدرك الوسائل 13 : 426 ، كتاب الرهن ، أبواب الرهن ، الباب 16 ، الحديث 6 .
3 - مناهج الوصول 2 : 163 ، أنوار الهداية 1 : 315 .