صحة الصلاة في الدار المغصوبة .
نعم ، قد مر منا في تعريف علم الأصول : أنه الحجة على المسائل الفقهية من
غير لزوم كونها كبرى ، بل لا بد من كونها مما يصح الاستناد إليها لإثبات المحمول
في القضية الفقهية ، سواء كانت بالتوسيط ، أو بالانطباق ( 1 ) .
وتوهم : أنها تتقيد بعدم الانطباق ( 2 ) ، في غير محله ، لأن كثيرا منها تنطبق على
المسألة الفقهية ، وتقع كبرى الاستنباط والقياس ، وقد مضى الفرق بين الكبريات
الأصولية والقواعد الفقهية بما لا يقتضي الالتزام بالتقييد المزبور ، فراجع ( 3 ) وتدبر .
فعلى هذا ، تكون هذه المسألة من المسائل الأصولية على تعريفنا ، لا على
تعريف القوم ( 4 ) ، ضرورة أن الفقيه بعد الإفتاء بالصحة يستند إلى إمكان الاجتماع ،
وإذا أفتى بالفساد يستند إلى امتناعه .
والذي هو الحق : أن علم الأصول ليس من العلوم الحقيقية المخصوصة
بالأحكام الخاصة ، والمحصورة بالقيود والموازين العلمية المحررة في علم الميزان ،
ولا من العلوم المتعلقة بالأعيان الخارجية تعلقا طبيعيا كالرياضيات ، بل هو من
العلوم الاعتبارية المدونة لحال البشر بعد الاجتماع ، ولنظام الأمة بعد الحضارة
والتمدن ، فلا ينتظر منها الانتظامات الخاصة المعتبرة في سائر العلوم ، ولذلك أنكر
بعض أربابه وجود الموضوع له رأسا ( 5 ) .
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 48 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 8 و 13 .
3 - تقدم في الجزء الأول : 38 - 39 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 19 ، نهاية الأفكار 1 : 21 ، مناهج
الوصول 1 : 51 .
5 - نهاية الأفكار 1 : 18 ، مناهج الوصول 1 : 40 ، تهذيب الأصول 1 : 8 - 9 ، محاضرات في
أصول الفقه 1 : 28 .