فهم العرف انحلال النهي على الوجه المزبور ، ونتيجته امتناع الاجتماع ، فلا تغفل .
إن قلت : لا يتبع العرف إلا في فهم المفاهيم التصورية ، وأما التطبيق على
الخارج فهو بيد العقل ( 1 ) .
قلت : هذا محل الخلاف ، وتفصيله في مقام آخر ، والذي هو الأقرب من أفق
الاعتبار أن في جميع مراحل القوانين الشرعية والعرفية يكون العرف متبعا ، ولا
سبيل للعقل إليها .
وبالجملة : بعد كون هذه المسألة خلافية ، لا معنى لدعوى سقوط التفصيل
المزبور ، وأجنبيته عن أساس البحث ، فافهم .
فتحصل إلى الآن أمور :
الأول : أن المسألة عقلية صرفة .
الثاني : أنه يمكن جريان النزاع من غير كون المسألة مماسة مع اللفظ - وهو
الأمر والنهي - لجريانه في الحب والبغض .
الثالث : كان ينبغي على " الكفاية " وغيره أن يتعرض بعد بيان عقلية المسألة
إلى أن من الممكن جريان النزاع في غير القول من الإشارة ، أو غيرها كالحب
والبغض المستكشفين فرضا .
الرابع : لا يتفرع على عقلية المسألة سقوط التفصيل المزبور .
المقدمة الرابعة : في عموم النزاع من ناحية بعض الجهات الأخر
قد عرفت عموم النزاع من حيث عدم تقوم المسألة بالأمر والنهي ، ولا بما
ينوب منابهما من الإشارة والكتابة ، بل يأتي في مثل الحب والبغض بعد ثبوت
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 353 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 182 - 183 .