تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الأهم والمهم مطلوب ذاتا ، بحيث لو أمكن للمكلف الجمع بينهما لا يكون قصورا في جانب المقتضي ، وهذا مع سقوط الهيئة غير معلوم ، لاحتمال عدم مطلوبية المهم حال المزاحمة ، فالإتيان بالمهم - صحيحا - موقوف على كشف الملاك ، وكشف الملاك موقوف على ثبوت الهيئة ، والمفروض أنها ساقطة ، فليتدبر . أقول : يمكن التفصي عن هذه الشبهة - بعد ثبوت الإطلاق لكل واحد من الدليلين مع قطع النظر عن الآخر - : بأن هيئة المهم تسقط حال إطاعة الأهم ، وأما في سائر الأحوال فلا تسقط ، ويكون كاشفا طبعا عن الملاك ، ولكن كشفه عن الملاك لا ينفع شيئا ، بل تمام المناط ثبوت الإطلاق له في جميع الأحوال ، والقدر الخارج من تلك الأحوال حال الإطاعة ، ففي حال العصيان تكون الهيئة باقية بحالها . وبعبارة أخرى : عنوان صفة المزاحمة من العناوين المنطبقة على المهم ، ولو كانت الهيئة حال المزاحمة ساقطة ، فمعناه أن المهم بلا أمر ، وهو خلف ، فلا ينبغي الخلط كما قد يتوهم ، فافهم . وإن شئت قلت : لا يتقوم الترتب بانكشاف الملاك للمهم حتى حال إطاعة الأهم ، فلا يتوجه الإشكال : بأن في تلك الحال تكون الهيئة ساقطة ، ومع سقوطها لا يعقل كشف الملاك ، بل الترتب متقوم بإطلاق كل واحد من الدليلين ، وإذا كان يحكم العقل بالاقتصار على القدر اللازم في الخروج عن إطلاق المهم ، لا بد من تقييد المهم بعصيان الأهم ، لأنه القدر اللازم للفرار عن المحذور . فما أفاده في جريان الترتب غير تام ، وما يعتبر في جريانه موجود وحاصل ، فلا تخلط . الشبهة الثالثة : لا يعقل حسب الموازين العقلية ، الترتب بين الأمرين ، وذلك لأن التقدم الرتبي - حسب ما تحرر في محله - له المناط والملاك الخاص
تحريرات في الأصول — صفحة 502 | السيد مصطفى الخميني