واجب مشروط إنشائي غير منجز في عرض الأهم .
هذا مع أن هنا بعض شبهات أخرى لا نريد توضيحها ، بعد كون النظر إلى أن
هذه الغائلة الأولية غير مندفعة ، فضلا عن سائر الغوائل والمعضلات ، والله الهادي
إلى سواء الصراط .
الشبهة الثانية : قد اشتهر بين القائلين بالترتب ، أن قوام الترتب بكون كل
واحد من الدليلين ، ذا ملاك تام ، وتكون المادة مطلوبة على الإطلاق ، ومقتضى
التحفظ على الإطلاق هو التقييد الترتبي ، لا التقييد على الإطلاق ( 1 ) .
وعن بعضهم عدم تقوم الترتب بذلك ، بل لا بد من إطلاق كل واحد من
الدليلين مع قطع النظر عن الآخر ، وعند ذلك لا بد من الخروج عن الإطلاق بمقدار
يدفع به المحذور ( 2 ) .
وفيه : أنه إذا أمكن ثبوت الإطلاق لكل واحد مع قطع النظر عن الآخر ، للزم
- حسب كشف العدلية ( 3 ) - وجود الملاك لكل واحد من الدليلين طبعا . وسقوط الهيئة
في حال المزاحمة لأجل التزاحم ، لا يورث قصورا في الكشف ، لأنه مقتضى التقدير
المزبور ، كما هو الظاهر .
إذا تبين ذلك فاعلم : أن استكشاف الملاك بالهيئة بالضرورة ، وإذا لم تكن
الهيئة حال المزاحمة فيمكن وجود الملاك ، لأجل أن سقوطها يكون لأجل
المزاحمة . ويحتمل عدم وجوده ، لأجل اتكاء الشرع على حكم العقل بالسقوط ، فلم
يقيد الهيئة .
وبعبارة أخرى : يجري الترتب في مورد صح أن يقال : بأن كل واحد من
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 367 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 99 .
3 - تقدم تخريجه في الصفحة 313 .