تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
العبد ، بالنسبة إلى أداء دينه ، وخطاب آخر إليه بالنسبة إلى الحج ، وإن كان موضوع الحج هو " الاستطاعة " أو كانت هي شرطه ( 1 ) ؟ ! وإن شئت قلت : إذا كان في زمان فعلية الأهم موضوع المهم موجودا ، يكون أمر المهم منجزا وداعيا إياه نحو الصلاة ، كما إذا كان مستطيعا ، فإن أمر الحج يكون منجزا وداعيا إياه نحو الحج . وهذا ليس معناه رجوع الواجب المشروط إلى المطلق ، بمعنى وجوب حفظ موضوعه ، بل هو مقتضى تنجز الواجب المشروط بعد تحقق شرطه ، ومقتضى فعليته ، فكيف يعقل عند ذلك دعوة الأهم إياه إلى الإزالة وأداء الدين ؟ ! وتوهم الفرق بين المثال والممثل له ، في غير محله . نعم ، حسب الفقه لا يكون الانسان مستطيعا ، إذا كان أمر أداء الدين فعليا ، ولكن المقصود إفادة المرام بالمثال ، وليس من دأبهم النقاش في الأمثال . وأما توهم : أن شرط الأهم هو العصيان المستلزم للطولية ، بخلاف الاستطاعة ، فإنها ليست في طول أمر أداء الدين ، فهو أيضا فاسد ، لأن العصيان إذا كان يجتمع مع الأهم زمانا ، فهو مثل الاستطاعة ، والتأخر الرتبي لا يوجب شيئا فيما هو منشأ الفساد . وغير خفي : أن إجراء الترتب - على تقدير صحته في المثال المزبور - ممكن ، فتدبر . وبالجملة : أرباب الترتب كأنهم كانوا يرون عدم التنافي بين المشروط والمطلق ، غافلين عن أن المشروط المنجز والفعلي وإن لا يدعو نحو شرطه ، ولا موضوعه ، ولكنه يدعو نحو الصلاة ، مع دعوة الأهم نحو الإزالة على نهج واحد ، لأن أمر الإزالة أيضا بالنسبة إلى موضوعه مشروط .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 494 .