العبد ، بالنسبة إلى أداء دينه ، وخطاب آخر إليه بالنسبة إلى الحج ، وإن كان موضوع
الحج هو " الاستطاعة " أو كانت هي شرطه ( 1 ) ؟ !
وإن شئت قلت : إذا كان في زمان فعلية الأهم موضوع المهم موجودا ، يكون
أمر المهم منجزا وداعيا إياه نحو الصلاة ، كما إذا كان مستطيعا ، فإن أمر الحج يكون
منجزا وداعيا إياه نحو الحج .
وهذا ليس معناه رجوع الواجب المشروط إلى المطلق ، بمعنى وجوب حفظ
موضوعه ، بل هو مقتضى تنجز الواجب المشروط بعد تحقق شرطه ، ومقتضى
فعليته ، فكيف يعقل عند ذلك دعوة الأهم إياه إلى الإزالة وأداء الدين ؟ !
وتوهم الفرق بين المثال والممثل له ، في غير محله .
نعم ، حسب الفقه لا يكون الانسان مستطيعا ، إذا كان أمر أداء الدين فعليا ،
ولكن المقصود إفادة المرام بالمثال ، وليس من دأبهم النقاش في الأمثال .
وأما توهم : أن شرط الأهم هو العصيان المستلزم للطولية ، بخلاف
الاستطاعة ، فإنها ليست في طول أمر أداء الدين ، فهو أيضا فاسد ، لأن العصيان إذا
كان يجتمع مع الأهم زمانا ، فهو مثل الاستطاعة ، والتأخر الرتبي لا يوجب شيئا فيما
هو منشأ الفساد .
وغير خفي : أن إجراء الترتب - على تقدير صحته في المثال المزبور -
ممكن ، فتدبر .
وبالجملة : أرباب الترتب كأنهم كانوا يرون عدم التنافي بين المشروط
والمطلق ، غافلين عن أن المشروط المنجز والفعلي وإن لا يدعو نحو شرطه ، ولا
موضوعه ، ولكنه يدعو نحو الصلاة ، مع دعوة الأهم نحو الإزالة على نهج واحد ، لأن
أمر الإزالة أيضا بالنسبة إلى موضوعه مشروط .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 494 .