هو شرط فعلية المهم ، كاشف عن انتفاء فعلية الأهم بانتهاء أمد الإرادة ؟ !
وحيث إن ما هو الشرط هو العصيان الخارجي ، والطغيان بوجوده الاعتباري
في الخارج ، بل ولو كان العصيان أمرا انتزاعيا ، فلا بد من تحقق منشأ انتزاعه في
الخارج ، حتى ينتزع منه ، ومعنى ذلك هو تحقق عجز العبد - خارجا - عن امتثال
الأهم ، فالمكلف بشروعه في الصلاة يحقق العصيان ، أو منشأ انتزاعه ، ولكن بذلك
يذهب بالأهم ، ويأتي بالمهم ، فكيف يجتمعان في زمان واحد ، مع أن المقصود
اجتماعهما في زمان واحد ؟ !
نعم ، يتحد زمان فعلية المهم ، وزمان انتفاء الأهم ، وزمان تحقق شرط المهم ،
وزمان ما به يعلم انتفاء الأهم ، وهو العصيان ، وإذا كان بين زمان فعلية المهم وزمان
انتهاء أمد الأهم وحدة ، فكيف يعقل اتحاد زمان اجتماعهما ، للزوم الجمع بين
المتناقضين : وهما وجود الأهم ، وعدم الأهم ؟ !
أما وجود الأهم ، فلأنه مدعى الترتبي .
وأما عدم الأهم ، فلأنه معنى تحقق شرط المهم ، فافهم وتأمل ، فإن الأمر بعد
ذلك كله مما لا خفاء فيه .
إن قلت : " عصيان الأهم " عنوان ، و " الشروع في العصيان " أو " حال العصيان "
عنوان آخر ، وما هو الشرط هو حال العصيان ، لا العصيان ، وما يلزم منه المحذور هو
الأول ، دون الثاني .
قلت : إن كان معنى " حال العصيان " يرجع إلى إمكان أن لا يعصي العبد بعد
بالرجوع والعود ، فلا يكون الشرط - وهو حال العصيان - متحققا .
وإن يرجع إلى عدم إمكان ذلك فهو متحقق ، وليس وراء العصيان أمر
يسمى " حال العصيان " فالأمر على هذا لا يخلو من أحد الفرضين . وعلى كل
لا يتم المطلوب .
تحريرات في الأصول — صفحة 496
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٩٦