الدين الواجب ، وصلاة الزلزلة الواجبة ، هكذا أفاده صاحب " التقريرات " ( 1 ) فلا تغفل .
ولعمري ، إن من تفوه بكلمة " حال العصيان " لم يتوجه إلى ما هو معناه حقيقة ،
والله الهادي إلى سواء السبيل .
وبالجملة : قد عرفت أن هذه التقاريب كلها ، قاصرة عن حل هذه المعضلة .
وإني وإن كنت بصدد إثبات إمكان الترتب ، خلافا للوالد المحقق - مد ظله - ،
وبصدد نفي الحاجة إليه في تصوير الأمر بالمهم ، خلافا للقوم ، ولكن بعد التدبر والتأمل
تبين لي أن طريق إمكانه مسدود جدا ، ويكفي لامتناعه ذهاب مثل الشيخ الأعظم
الأنصاري والمحقق الخراساني ( قدس سرهما ) إلى استحالته ( 2 ) ، وإن كان طريق تقريب الاستحالة
الذي قربناه تبعا للوالد المحقق - مد ظله - غير ما ظنوه * ( والله من ورائهم محيط ) * .
شبهات وتفصيات
الشبهة الأولى : لا يعقل الفرار من غائلة الجمع بين الضدين بمجرد تقييد
أمر المهم ، لأن ما هو الممتنع هو فعلية التكليفين في زمان واحد ، لا في رتبة واحدة ،
واختلاف الرتب لا يورث إمكانه مع اتحاد زمانهما ، ضرورة أن المراجع إلى وجدانه
في ذلك الزمان ، يجد وجود الإرادتين الفعليتين المختلفتين في الاقتضاء ، إحداهما :
تدعوه إلى الإزالة ، والأخرى : إلى الصلاة ، فيلزم طلب الجمع بين الضدين .
وتلك التقاريب لا تورث عدم وجودهما معا في الزمان الواحد ، وما هو
المحال هو ذلك وإن كان أحدهما متعلقا بعنوان ، والآخر بعنوان " العاصي " من غير
دعوة إلى العصيان الذي هو شرطه أو موضوعه .
ولكن هذا نظير ما مر منا : من أنه كيف يعقل أن يتوجه خطاب من المولى إلى
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 374 - 375 .
2 - مطارح الأنظار : 56 - 59 ، كفاية الأصول : 166 - 168 .