تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
تذنيب : في أن العجز الحاصل بالعصيان يوجب سقوط أمر الأهم ربما يقال : إن الامتثال سبب سقوط الأمر ، والعجز عن الامتثال أيضا سبب ، والعصيان بما هو العصيان لا امتثال ، ولا عجز : أما الأول : فهو واضح . وأما الثاني : فلأن الأمر لا بد وأن يكون موجودا حال الامتثال والعصيان ، حتى يتحقق الامتثال والعصيان ، فلا يكون حال العصيان أمر الأهم ساقطا ( 1 ) . وفيه : أن العصيان سبب انتفاء الأمر ، بمعنى أنه دليل على انتهاء أمد الإرادة ، وهو حقيقة العجز عن الامتثال ، إلا أن هنا عجزين : الأول : ما يكون عجزا ، ويعد عذرا عند العقلاء . الثاني : ما لا يعد عذرا ، ويكون عصيانا . وقد عرفت : أنه لا شئ ثالث وراء الامتثال والعصيان ، يعد حال العصيان ، ضرورة أن قولنا : " حال العصيان " كقولنا : " حال الإيمان ، وحال الكفر ، وحال الشجاعة ، والسخاوة " فإن في جميع تلك الأحوال يكون المضاف إليه متحققا ، ويكون أمرا مستمرا منطبقا على الزمان ، وليس العصيان من هذا القبيل ، بل العصيان هو التخلف عن الأمر والامتثال ، على وجه لا يقدر العبد على تطبيق المأمور به على الخارج ، وهو من الأمور الآنية والدفعية ، سواء في ذلك عصيان الأوامر الموقتة ، أو الأوامر الفورية . ومن العجيب ، توهم القائل بالترتب : أن العصيان إما آني ، أو استمراري ! ! مع أن العصيان الاستمراري يرجع إلى عصيانات ، لوجود الأوامر الكثيرة ، كما في أداء
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 153 - 155 .