والخاص : من أن في الشبهات المصداقية للمخصص اللبي ، يتمسك بالعمومات ( 1 ) .
فعلى هذا ، لا يلزم هنا محذور ، لأن تمام الشبهة والعويصة كانت حول انتزاع
العنوانين المتقابلين وهما " القادر والعاصي " - على التفسير الذي عرفت منا - من
المكلف الواحد ، في الزمان الواحد ، بالنسبة إلى شئ واحد ( 2 ) ، وإذا لم يكن عنوان
" القادر " موضوع دليل الأهم ، بل كان موضوعه عنوان * ( الناس ) * فلا يلزم المحذور
المزبور بالضرورة . وهذه الشبهة كانت تتوجه إلى مقالة من يعتبر عنوان " القادر "
موضوعا في الأدلة الشرعية .
فعلى هذا ، لا يلزم من تقييد إطلاق أمر المهم محذور ، لا محذور طلب الجمع
بين الضدين ، ولا المحذور المزبور .
أقول أولا : مقتضى هذا عدم انحلال الشبهة ، بالنسبة إلى صورة وقوع التزاحم
بين الدليلين اللذين يكون الأهم منهما موضوعه " الاستطاعة والقدرة " كما لا يخفى .
وثانيا : قد أشرنا في أوائل تقريب هذه الشبهة والعويصة : إلى أن تمام
الإشكال ناشئ من أخذ العصيان شرطا لفعلية المهم ( 3 ) ، مع أن بالعصيان ينتهي أمد
الإرادة بالنسبة إلى الأهم ، لأن العصيان حقيقته - على ما عرفت - تعجيز العبد نفسه
عن إمكان القيام بالتكليف ، عجزا لا يعد عذرا ( 4 ) ، ومع العجز لا يعقل بقاء التكليف
حسب اتفاقهم عليه ( 5 ) .
فعلى هذا ، كيف يمكن الجمع بين تكليفي الأهم والمهم في الفعلية ، مع كون ما
هامش
1 - مطارح الأنظار : 194 / 24 ، نهاية الأصول : 334 .
2 - تقدم في الصفحة 486 - 487 .
3 - تقدم في الصفحة 475 .
4 - تقدم في الصفحة 475 - 476 .
5 - فرائد الأصول : 308 / 33 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 197
و 315 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 154 .