مثلا : هل ترى في نفسك صحة قول المولى لأحد ، مع القدرة الواحدة ، بعنوان
القادر عقلا : " أد دينك " وبعنوان المستطيع : " حج " أم مجرد كون القضية الثانية
شرطية لا يكفي لإمكان الجمع بين الخطابين في زمان واحد ؟ !
وهكذا فيما نحن فيه ، هل يمكن أن يخاطبه بقوله له : " أزل النجاسة عن
المسجد " وبقوله في زمان التكليف الأول : " أيها العاصي ، صل مع تحقق العصيان
ووجود الأمر الأول " أم يلزم كون التكليفين متهافتين ، فإن اجتماع موضوع الأهم
وهو " القادر " وموضوع المهم وهو " العاصي " معناه توجه الإرادتين المنجزتين
المختلفتين في الاقتضاء في زمان واحد ؟ ! وسيمر عليك زيادة تحقيق من ذي قبل
إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
ولو سلمنا إمكان اندفاع غائلة طلب الجمع ، فما هو أس الغائلة وأساسها غير
قابل للدفع ، وهم غير متوجهين إليه ، وإلا فما كان لأحد من أرباب العلم والفضل ،
توهم صحة الترتب جدا .
وبالجملة : مقتضى هذا التقريب تثبيت الشبهة المزبورة ، لأن أربابه قد تصدوا
لإثبات أن موضوع الأهم هو " القادر " وموضوع المهم هو " العاصي " غافلين عن
أنهما غير قابلين للجمع في زمان واحد ، بالنسبة إلى شئ واحد ، فافهم واغتنم .
التقريب التاسع : موضوع الأدلة الشرعية ليس عنوان " القادر " خلافا لما
توهمه جمع ، بل موضوعها ما هو المأخوذ في نفسها ، من عنوان * ( الناس ) *
و " المؤمن " وغير ذلك .
نعم ، قد خرج منها حسب الدليل اللبي ، عنوان " العاجز " لامتناع توجيه
الخطاب إليه ، ولا يلزم من ذلك محذور .
ومقتضى ذلك هو الاشتغال عند الشك في القدرة ، حسب ما تقرر في العام
هامش
1 - يأتي في الصفحة 498 - 499 .