الأصحاب في هذه المسألة ، لوضوح امتناع الأمر بغير المقدور ، فليس في كتاب
أحد من أرباب هذه الصناعة ، ما يقتضي التعرض لمثلها .
وقد عدها من المقدمات الدخيلة في تصوير الترتب ، السيد الأستاذ
البروجردي ( قدس سره ) ( 1 ) وهو أيضا باطل .
نعم ، هذه المقدمة لازمة لتصوير التزاحم بين الأدلة ، وأنه كيف يوجد الزحام
والمزاحمة بينها ؟ وإلا فلا يقول أحد : بأن الأمر بالصلاة والأمر بالصوم ، يرجعان إلى
الأمر الواحد نحو الجمع بينهما ، وهكذا في مثل الإزالة والصلاة حال التزاحم . وتمام
هم القائلين بالترتب وغيره ، انحفاظ كل واحد من الدليلين في موضوعه ، وانحفاظ
إطلاقه ، مع قطع النظر عن الآخر ، من غير لزوم الجمع بين الضدين ، برجوع الدليلين
إلى الدليل الواحد .
والعجب من السيد ( رحمه الله ) حيث قال : " إن هذه المقدمة لها الأهمية التامة في
تصوير الترتب " ( 2 ) مع أنها لا مدخلية لها في ذلك ، بل هي تحرير كيفية التزاحم بين
الأدلة ، وأن الترتب من أحكام التزاحم ، فلا تخلط .
وثانيا : بعدما عرفت ذلك ، تبين لك أن الأمر سواء تعلق بالطبيعة ، أو بالفرد
ويسري إلى الحالات ، أم كان شيئا آخر ، لا ربط له بهذه المسألة ، لأن معنى إطلاقه
السرياني ، ليس رجوع الدليلين إلى واحد .
نعم ، قد عرفت منا مرارا : أن مقتضى القول بالإطلاق المزبور ، الإشكال في
كيفية تصوير التزاحم بين الأدلة ، ضرورة أن من موارد التزاحم عندهم محل اجتماع
الأمر والنهي ولو كان مفاد " صل " أي يجب عليك الصلاة الغصبية والصلاة غير
هامش
1 - نهاية الأصول : 218 .
2 - نفس المصدر .