الغصبية ، ومفاد " لا تغصب " أي يحرم عليك الغصب الصلاتي والغصب غير الصلاتي ،
يلزم التكاذب بين الدليلين في مقام الجعل والدلالة ، كما هو الظاهر .
وهكذا في المثال المعروف ، يكون معنى " صل " أن الصلاة المقارنة مع فعل
الإزالة واجبة ، ومعنى " أزل " أن إزالة المقارن مع فعل الصلاة واجبة ، وتصير المسألة
من مصاديق باب التعارض ، لامتناع كون الصلاة المزبورة والإزالة المذكورة ،
واجبتين عقلا .
نعم ، هو من التعارض بالعرض ، كتعارض دليل الجمعة والظهر ، فافهم واغتنم .
وثالثا : لو سلمنا رجوع الدليلين إلى الدليل الواحد في حال المزاحمة ،
فيكون الجمع مورد التكليف ، فهو - على مسلك القوم - يرجع إلى سقوطه ، لامتناع
مخاطبة العاجز وغير القادر .
وأما على مسلككم فهو ممكن ، فيكون المكلف باقيا تكليفه في حال التزاحم
ومعذورا ، لامتناع الامتثال ، ولا بد حينئذ من التوصل إلى أدلة " الميسور لا يسقط
بالمعسور " فلا تحاشي من قبلكم عن ذلك ، فتأمل .
ورابعا : في موارد التزاحم إذا كان المولى غير ملتفت ، فيتمكن من ترشيح
الإرادة بالنسبة إلى كل واحد من المتعلقين ، ولا يرجعان - حتى في الخطابات
الشخصية - إلى الخطاب الواحد .
وإذا كان ملتفتا ، ففي الخطاب غير القانوني لا يتمكن من توجيه الخطاب
الثاني ، لا لأنه يقبح الخطاب ، كما لا يخفى .
فتحصل لحد الآن : أن ما هو المهم في مسلكه ، إثبات المقدمة الخامسة
المنطوية فيها السادسة ، وبحمد الله وله الشكر نحن فرغنا منها ، ومن ميقات تحقيقها ،
ونصاب تدقيقها .
تحريرات في الأصول — صفحة 461
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٦١