تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الغصبية ، ومفاد " لا تغصب " أي يحرم عليك الغصب الصلاتي والغصب غير الصلاتي ، يلزم التكاذب بين الدليلين في مقام الجعل والدلالة ، كما هو الظاهر . وهكذا في المثال المعروف ، يكون معنى " صل " أن الصلاة المقارنة مع فعل الإزالة واجبة ، ومعنى " أزل " أن إزالة المقارن مع فعل الصلاة واجبة ، وتصير المسألة من مصاديق باب التعارض ، لامتناع كون الصلاة المزبورة والإزالة المذكورة ، واجبتين عقلا . نعم ، هو من التعارض بالعرض ، كتعارض دليل الجمعة والظهر ، فافهم واغتنم . وثالثا : لو سلمنا رجوع الدليلين إلى الدليل الواحد في حال المزاحمة ، فيكون الجمع مورد التكليف ، فهو - على مسلك القوم - يرجع إلى سقوطه ، لامتناع مخاطبة العاجز وغير القادر . وأما على مسلككم فهو ممكن ، فيكون المكلف باقيا تكليفه في حال التزاحم ومعذورا ، لامتناع الامتثال ، ولا بد حينئذ من التوصل إلى أدلة " الميسور لا يسقط بالمعسور " فلا تحاشي من قبلكم عن ذلك ، فتأمل . ورابعا : في موارد التزاحم إذا كان المولى غير ملتفت ، فيتمكن من ترشيح الإرادة بالنسبة إلى كل واحد من المتعلقين ، ولا يرجعان - حتى في الخطابات الشخصية - إلى الخطاب الواحد . وإذا كان ملتفتا ، ففي الخطاب غير القانوني لا يتمكن من توجيه الخطاب الثاني ، لا لأنه يقبح الخطاب ، كما لا يخفى . فتحصل لحد الآن : أن ما هو المهم في مسلكه ، إثبات المقدمة الخامسة المنطوية فيها السادسة ، وبحمد الله وله الشكر نحن فرغنا منها ، ومن ميقات تحقيقها ، ونصاب تدقيقها .