تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢

ثمرة المقدمة الخامسة : التي أفادها الوالد المؤسس - مد ظله -

فإليك ما هو الثمرة المقصودة منها هنا : فنقول : إذا تبين لك هذه المسألة الرئيسة ، وتلك المقدمة الأساسية ، فاعلم : أن في مواقف التزاحم ، إذا كان المتزاحمان متساويين في الملاك ، يكون كل واحد مورد التكليف ، لأنه بالنسبة إلى كل واحد قادر . ولو كان عاجزا بالنسبة إلى الكل ، فهو أيضا مورد كلا التكليفين ، لإمكان شمول الخطاب القانوني إياه ، كما مر تفصيله ( 1 ) . فما يظهر منه - مد ظله - من تصوير القدرة الواحدة ( 2 ) ، فهو لأجل مفروض المسألة . فإذا كان قادرا على واحد منهما عقلا ، فامتثل أحد الخطابين ، يعد معذورا بالنسبة إلى الآخر . وإذا ترك امتثالهما لا يعد معذورا بالنسبة إلى كليهما ، لأن كل واحد منهما يدعو إلى نفسه ، وقد ترك امتثاله بلا عذر ، والمفروض أنه ليس في المقام تكليف واحد بالجمع بينهما ، كما ترى ، وعند ذلك يصح العقابان بالنسبة إليه . وإذا كان أحدهما الأهم يتعين عند العقل ذلك ، فمع الاشتغال بالأهم يعد معذورا بالنسبة إلى ترك المهم ، ولو انعكس الأمر لا يعد معذورا . ولو اشتغل في الأثناء بمحرم ، أو كان التزاحم بين الثلاثة ، يستحق العقوبات الثلاث والأربع ، وهكذا حسب تزايد التكاليف ، فافهم واغتنم . وإذ قد أحطت خبرا ، تبين لك : أن الحاجة إلى الترتب للفرار من الجمع بين
هامش
1 - تقدم في الصفحة 437 وما بعدها . 2 - تهذيب الأصول 1 : 311 .