ثمرة المقدمة الخامسة : التي أفادها الوالد المؤسس - مد ظله -
فإليك ما هو الثمرة المقصودة منها هنا :
فنقول : إذا تبين لك هذه المسألة الرئيسة ، وتلك المقدمة الأساسية ، فاعلم : أن
في مواقف التزاحم ، إذا كان المتزاحمان متساويين في الملاك ، يكون كل واحد مورد
التكليف ، لأنه بالنسبة إلى كل واحد قادر .
ولو كان عاجزا بالنسبة إلى الكل ، فهو أيضا مورد كلا التكليفين ، لإمكان
شمول الخطاب القانوني إياه ، كما مر تفصيله ( 1 ) . فما يظهر منه - مد ظله - من تصوير
القدرة الواحدة ( 2 ) ، فهو لأجل مفروض المسألة .
فإذا كان قادرا على واحد منهما عقلا ، فامتثل أحد الخطابين ، يعد معذورا
بالنسبة إلى الآخر .
وإذا ترك امتثالهما لا يعد معذورا بالنسبة إلى كليهما ، لأن كل واحد منهما
يدعو إلى نفسه ، وقد ترك امتثاله بلا عذر ، والمفروض أنه ليس في المقام تكليف
واحد بالجمع بينهما ، كما ترى ، وعند ذلك يصح العقابان بالنسبة إليه .
وإذا كان أحدهما الأهم يتعين عند العقل ذلك ، فمع الاشتغال بالأهم يعد
معذورا بالنسبة إلى ترك المهم ، ولو انعكس الأمر لا يعد معذورا . ولو اشتغل في
الأثناء بمحرم ، أو كان التزاحم بين الثلاثة ، يستحق العقوبات الثلاث والأربع ، وهكذا
حسب تزايد التكاليف ، فافهم واغتنم .
وإذ قد أحطت خبرا ، تبين لك : أن الحاجة إلى الترتب للفرار من الجمع بين
هامش
1 - تقدم في الصفحة 437 وما بعدها .
2 - تهذيب الأصول 1 : 311 .