تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الضدين ممنوعة ، بل هنا أمران وتكليفان فعليان عرضيان ، سواء كانا متساويين ، أو كان أحدهما أهم ، وسواء كانت القدرة واحدة ، أو لم تكن قدرة رأسا . فما توهمه الشيخ البهائي ( قدس سره ) : من أن الأمر بالشئ لا أقل من اقتضائه عدم الأمر بالضد ( 1 ) ، غير راجع إلى التحصيل في الخطابات القانونية ، فلو كان له اقتضاء النهي عن الضد ، تكون الصلاة باطلة ، للنهي ، أو لعدم الأمر حسب ما أفاده . فبالجملة : إذا كانت القدرة واحدة ، والتكاليف كثيرة ، يستحق العقوبة على ترك الكل ، لأن كل واحد منها قد ترك بلا عذر ، وحيث إن المفروض هو التزاحم بين التكاليف ، فلا معنى لرجوع الكل إلى واحد ، ولا معنى لكون التكليف الموجود تخييريا ، كما مضى تفصيله أيضا ( 2 ) . مع أن عدم تمكنهم من المحافظة على فعليتهما ، أوقعهم في توهم الخطاب التخييري في مورد التساوي ( 3 ) ، وإلا فلا مانع من قبلهم عن قبول فعليتهما . وإذا لم تكن قدرة رأسا لا يستحق العقوبة أصلا . فما اشتهر : " من أن تعدد العقاب تابع لتعدد القدرة " ( 4 ) غير صحيح ، بل يمكن تصوير استحقاق العقوبات الكثيرة مع كون القدرة واحدة ، بل تعدد العقاب تابع لتعدد التكليف ولو كانت القدرة واحدة ، كما أن القدرة الواحدة ليست دخيلة - فيما نحن فيه - في توجيه التكليف . نعم ، هي دخيلة في استحقاق العقوبة غير مرة عندما ترك الامتثال بالمرة .
هامش
1 - زبدة الأصول : 99 . 2 - تقدم في الصفحة 345 - 346 . 3 - أجود التقريرات 1 : 279 ، نهاية الأفكار 1 : 365 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 279 . 4 - كفاية الأصول : 168 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 338 ، حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 2 : 45 .
تحريرات في الأصول — صفحة 463 | السيد مصطفى الخميني