الضدين ممنوعة ، بل هنا أمران وتكليفان فعليان عرضيان ، سواء كانا متساويين ، أو
كان أحدهما أهم ، وسواء كانت القدرة واحدة ، أو لم تكن قدرة رأسا .
فما توهمه الشيخ البهائي ( قدس سره ) : من أن الأمر بالشئ لا أقل من اقتضائه عدم
الأمر بالضد ( 1 ) ، غير راجع إلى التحصيل في الخطابات القانونية ، فلو كان له اقتضاء
النهي عن الضد ، تكون الصلاة باطلة ، للنهي ، أو لعدم الأمر حسب ما أفاده .
فبالجملة : إذا كانت القدرة واحدة ، والتكاليف كثيرة ، يستحق العقوبة على
ترك الكل ، لأن كل واحد منها قد ترك بلا عذر ، وحيث إن المفروض هو التزاحم بين
التكاليف ، فلا معنى لرجوع الكل إلى واحد ، ولا معنى لكون التكليف الموجود
تخييريا ، كما مضى تفصيله أيضا ( 2 ) .
مع أن عدم تمكنهم من المحافظة على فعليتهما ، أوقعهم في توهم الخطاب
التخييري في مورد التساوي ( 3 ) ، وإلا فلا مانع من قبلهم عن قبول فعليتهما .
وإذا لم تكن قدرة رأسا لا يستحق العقوبة أصلا .
فما اشتهر : " من أن تعدد العقاب تابع لتعدد القدرة " ( 4 ) غير صحيح ، بل يمكن
تصوير استحقاق العقوبات الكثيرة مع كون القدرة واحدة ، بل تعدد العقاب تابع لتعدد
التكليف ولو كانت القدرة واحدة ، كما أن القدرة الواحدة ليست دخيلة - فيما نحن
فيه - في توجيه التكليف .
نعم ، هي دخيلة في استحقاق العقوبة غير مرة عندما ترك الامتثال بالمرة .
هامش
1 - زبدة الأصول : 99 .
2 - تقدم في الصفحة 345 - 346 .
3 - أجود التقريرات 1 : 279 ، نهاية الأفكار 1 : 365 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 279 .
4 - كفاية الأصول : 168 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 338 ، حاشية
كفاية الأصول ، المشكيني 2 : 45 .