وثالثا : كما لا يعقل تقييد العقل ، بمعنى التصرف في إرادة المولى وإعدامها في
مورد القيد ، كذلك لا يعقل للمولى ذلك ، لأنه يرجع إلى النسخ المستحيل .
وكما يجوز للمولى التقييد في أدلته ، بمعنى جعل القرينة على كشف أمر
الإرادة وحدودها ، كذلك للعقل الكشف عن حدود إرادة المولى ، كما في كثير من
الموارد التي يستكشف العقل مطلوبية شئ للمولى ، أو مبغوضيته له ، أو يستكشف
عدم مطلوبيته له وهكذا .
ففيما نحن فيه ، يستكشف العقل لأجل امتناع مخاطبة العاجزين ، خروجهم
من الأدلة .
نعم ، لا معنى لجعل الموضوع " القادر " إلا فيما إذا لم يكن بين اخراج العاجز
وكون الموضوع القادر واسطة وثمرة ، وهو هنا غير صحيح ، لما أشير إليه آنفا .
ورابعا : أنهم ملتزمون بخروج الجاهل عن الخطابات الأولية ، ولأجله تشبثوا
بمسألة متمم الجعل ونتيجة الإطلاق ، وقال العلامة الأراكي ( قدس سره ) : " بأن موضوع الأدلة
عنوان لا ينطبق إلا على العالم " ( 1 ) فرارا من الإشكال المتوجه إليهم : من اختصاص
العالم أيضا بالخطاب ، وقد مر تفصيله فيما سبق ( 2 ) .
وخامسا : دليل إتمام الحجة يورث تماميتها ، لأجل ما سبق منا : وهو اطلاع
العبد على مرام المولى اللازم استيفاؤه ( 3 ) ، لا لأجل ترشح الإرادة الجدية حتى يقال
بامتناعه ، فافهم وتدبر جيدا .
" المقدمة السابعة : لا شبهة في أن الأمر بكل من الضدين أمر بالمقدور الممكن ،
والذي هو غير المقدور هو الجمع بين التكليفين ، وهو غير مورد للتكليف بالضرورة .
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 15 - 16 .
2 - تقدم في الصفحة 436 - 437 .
3 - تقدم في الصفحة 451 .