تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وثالثا : كما لا يعقل تقييد العقل ، بمعنى التصرف في إرادة المولى وإعدامها في مورد القيد ، كذلك لا يعقل للمولى ذلك ، لأنه يرجع إلى النسخ المستحيل . وكما يجوز للمولى التقييد في أدلته ، بمعنى جعل القرينة على كشف أمر الإرادة وحدودها ، كذلك للعقل الكشف عن حدود إرادة المولى ، كما في كثير من الموارد التي يستكشف العقل مطلوبية شئ للمولى ، أو مبغوضيته له ، أو يستكشف عدم مطلوبيته له وهكذا . ففيما نحن فيه ، يستكشف العقل لأجل امتناع مخاطبة العاجزين ، خروجهم من الأدلة . نعم ، لا معنى لجعل الموضوع " القادر " إلا فيما إذا لم يكن بين اخراج العاجز وكون الموضوع القادر واسطة وثمرة ، وهو هنا غير صحيح ، لما أشير إليه آنفا . ورابعا : أنهم ملتزمون بخروج الجاهل عن الخطابات الأولية ، ولأجله تشبثوا بمسألة متمم الجعل ونتيجة الإطلاق ، وقال العلامة الأراكي ( قدس سره ) : " بأن موضوع الأدلة عنوان لا ينطبق إلا على العالم " ( 1 ) فرارا من الإشكال المتوجه إليهم : من اختصاص العالم أيضا بالخطاب ، وقد مر تفصيله فيما سبق ( 2 ) . وخامسا : دليل إتمام الحجة يورث تماميتها ، لأجل ما سبق منا : وهو اطلاع العبد على مرام المولى اللازم استيفاؤه ( 3 ) ، لا لأجل ترشح الإرادة الجدية حتى يقال بامتناعه ، فافهم وتدبر جيدا . " المقدمة السابعة : لا شبهة في أن الأمر بكل من الضدين أمر بالمقدور الممكن ، والذي هو غير المقدور هو الجمع بين التكليفين ، وهو غير مورد للتكليف بالضرورة .
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 15 - 16 . 2 - تقدم في الصفحة 436 - 437 . 3 - تقدم في الصفحة 451 .