تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وثانيا : أن لنا أن نقول : بأن العقل يدرك خروج العاجز عن المخاطبات فقط ، وأما درك أن الموضوع هو " القادر " كما هو يظهر منهم ، فهو غير تام . وقد مر تفصيلا ما يتوجه إليهم في المقدمة الخامسة ، بناء على مسلكهم الفاسد من جعل الموضوع " القادر " ولا نعيده . وإذا كان العاجز خارجا لأجل امتناع المخاطبة ، فلا بد من التحفظ والاحتياط عند الشك في القدرة ، لأن موضوع الدليل هو * ( الناس ) * مثلا ، والناس ثلاثة أصناف : الأول : الذين هم عاجزون ، وهم خارجون عنه . الثاني : الذين هم قادرون ، وهم مندرجون . والثالث : الذين هم شاكون ، وهم أيضا بما أنهم من الناس ، مندرجون في الخطاب ، لإمكان خطاب الشاك في القدرة ، فلا بد من الاحتياط . نعم ، ربما يكون المخاطب غافلا أو شاكا ، فلا شبهة في المسألة ، لإمكان ترشح الإرادة التشريعية منه بالضرورة ، وأما إذا كان عالما بالوقائع فهو في إمكان خطابه ولا إمكانه ، تابع لعلمه ، فربما يتمكن من مخاطبة الشاك ، لما يعلم أنه القادر ، فلا تخلط . وبعبارة أخرى : ما هو الخارج بالدليل اللبي هو العاجز ، والمخصص اللبي لا يورث تعنون العام بعنوان المخصص ، حتى لا يمكن التمسك به في الشبهة المصداقية ، بخلاف المخصص اللفظي ، فإنه - حسب التحقيق - يورث التعنون ، فلا يصير الدليل بعد خروج العاجز ، الناس غير العاجزين . فبالجملة : تبين إمكان إيجاب الاحتياط مع اخراج العاجزين عن مورد الخطاب ، وتبين فساد ما أورده ثانيا : من جواز انقلاب الموضوع اختيارا . نعم ، هو متوجه إلى ظاهرهم ، وإلا فيمكن الدفاع عنه في الجملة .