تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ومقتضى كونه من ناحية العقل ، جواز تصرف الغير في حكم الآخر ، وهو غير ممكن ، وبلا محصل . فالعقل لا شغل له ولا حكم له إلا درك لزوم الإطاعة والامتثال ، ودرك مورد الإطاعة والامتثال ، وأن في مورد الجهل والعجز يكون العبد معذورا ، دون حال العلم والقدرة . وغير خفي : أن ما أفاده القوم في لزوم تقييد الخطابات بالنسبة إلى القدرة ، يقتضي لزوم تقييدها بالنسبة إلى العلم ، لاشتراك الجاهل مع العاجز في قبح الخطاب " ( 1 ) . ثم أضاف - مد ظله - إشكالا مع جوابه حول إمكان إتمام الحجة بالنسبة إلى العاصي ، فيكون الخطاب إليه ممكنا ، وقال : " إن ذلك غير صحيح ، لأن إتمام الحجة في مورد امتناع ترشح إرادة البعث بداعي الانبعاث ، غير صحيح ( 2 ) . أقول أولا : بعد إمكان تصوير الخطابات القانونية ، والتكليف الفعلي في مورد العجز ، لا حاجة إلى هذه المقدمة ، ولا مدخلية لها فيما هو المقصود بالمقام . وقد عرفت : أنهم لأجل ابتلائهم بعدم تمكنهم من التحفظ على إطلاق الأدلة ، اعتبروا قيد القدرة ( 3 ) ، وإلا فلهم هذا المقدار من الاطلاع قطعا . على أن الأدلة حسب الظاهر لها الإطلاق . فالمهم إثبات إمكان التحفظ على هذا الظاهر ، وقد تكلف لذلك المقدمة السابقة ، ولا تكون لهذه المقدمة مدخلية في المسألة . ومما يشهد على هذه الدقيقة ، ابتلاؤه - مد ظله - في ذيل هذه المقدمة بالتمسك بما مر في الخامسة .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 28 ، تهذيب الأصول 1 : 309 . 2 - تهذيب الأصول 1 : 310 . 3 - تقدم في الصفحة 435 .
تحريرات في الأصول — صفحة 456 | السيد مصطفى الخميني