تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
فقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) وإن كان في قوة الانحلال إلى أفراد المؤمن ومصاديقه الذاتية ، ولكن لا يلزم من كونه في قوة الكثير ، كون كل واحد من هذا الخطاب بالقوة ، جامعا لجميع الشرائط المعتبرة في صحة توجيه الخطاب الشخصي الفعلي . فما هي الشرائط في الخطاب الشخصي ، شرائط لأجل أنه خطاب فعلي ، وإذا كان الخطاب بالقوة فلا تعتبر تلك الشرائط ، مع انحلال هذا العام والقانون الكلي إلى الكثير انحلالا حكميا موجبا لصحة انتساب كل واحد إليه ، واختصاصه بالحكم المخصوص به . هذا غاية ما يمكن أن يقال في هذه المرحلة وتلك المقدمة . ولعمري ، إن من ألقى حجاب العناد ، وتدبر بعين الانصاف والسداد ، لا يتمكن من رفض هذه البارقة الملكوتية التي تنحل بها كثير من المعضلات ، وأساس طائفة من المشكلات ، فلله تعالى دره ، وعليه أجره ، جزاه الله خيرا ، ورزقنا الله تعالى بطول بقاء وجوده الشريف ما هو المأمول والمرتجى . " المقدمة السادسة : قال - مد ظله - : " مقتضى إطلاق الأدلة الشرعية عدم تقيدها بالقدرة . وما قيل : بأن الإرادة الاستعمالية وإن كانت أعم ، ولكن المراد الجدي أخص ، وهو حال القدرة ، فيكون مقيدا بها ، فهو غير تام ، وذلك لأن التقييد إما يكون بحكم الشرع ، أو يكون بحكم العقل ، وكلاهما مستحيل ، ضرورة أن مقتضى كونه من ناحية الشرع ، هي البراءة في مورد الشك ، وهم غير ملتزمين بذلك ، لقولهم بالاحتياط عند الشك في القدرة ( 2 ) . مع أنه يلزم جواز إحداث ما يعذر به اختيارا .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 . 2 - تقدم في الصفحة 444 .