فقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) وإن كان في قوة
الانحلال إلى أفراد المؤمن ومصاديقه الذاتية ، ولكن لا يلزم من كونه في قوة الكثير ،
كون كل واحد من هذا الخطاب بالقوة ، جامعا لجميع الشرائط المعتبرة في صحة
توجيه الخطاب الشخصي الفعلي .
فما هي الشرائط في الخطاب الشخصي ، شرائط لأجل أنه خطاب فعلي ، وإذا
كان الخطاب بالقوة فلا تعتبر تلك الشرائط ، مع انحلال هذا العام والقانون الكلي إلى
الكثير انحلالا حكميا موجبا لصحة انتساب كل واحد إليه ، واختصاصه بالحكم
المخصوص به .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في هذه المرحلة وتلك المقدمة .
ولعمري ، إن من ألقى حجاب العناد ، وتدبر بعين الانصاف والسداد ، لا يتمكن
من رفض هذه البارقة الملكوتية التي تنحل بها كثير من المعضلات ، وأساس طائفة
من المشكلات ، فلله تعالى دره ، وعليه أجره ، جزاه الله خيرا ، ورزقنا الله تعالى
بطول بقاء وجوده الشريف ما هو المأمول والمرتجى .
" المقدمة السادسة : قال - مد ظله - : " مقتضى إطلاق الأدلة الشرعية عدم
تقيدها بالقدرة .
وما قيل : بأن الإرادة الاستعمالية وإن كانت أعم ، ولكن المراد الجدي أخص ،
وهو حال القدرة ، فيكون مقيدا بها ، فهو غير تام ، وذلك لأن التقييد إما يكون بحكم
الشرع ، أو يكون بحكم العقل ، وكلاهما مستحيل ، ضرورة أن مقتضى كونه من ناحية
الشرع ، هي البراءة في مورد الشك ، وهم غير ملتزمين بذلك ، لقولهم بالاحتياط عند
الشك في القدرة ( 2 ) . مع أنه يلزم جواز إحداث ما يعذر به اختيارا .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - تقدم في الصفحة 444 .