تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
العاجز الغافل ، لا بما أنه كذلك ، بل بعنوان آخر ينطبق عليه . وغير خفي : أن المفروض في هذين الموردين ، أن المقنن والمخاطب عالم بأحوال المخاطبين والأمة ، وإلا فمع فرض الجهل ، فلا شبهة في إمكان خطاب العاجز وغيره ، وإمكان ترشح الجد حتى في الخطابات الشخصية ، فلا تخلط . إذا أحطت خبرا في طي هذه المقدمة ، بكيفية القوانين الكلية ، وخصوصياتها ، وثمراتها ، واطلعت على أن في جعل القوانين الكلية ، لا تكون الإرادة التشريعية كثيرة تفصيلا ، ولا كثرة ثبوتية للإرادة ، لأنها بتمام هويتها أمر إثباتي ، لا ثبوت لها ، تقتدر على حل المعضلة الأخيرة : وهي أن كل واحد من الأفراد وإن كان محكوما بحكم مخصوص به ، والحكم وإن تقوم بالإرادة ، بمعنى أنه هو عينها ، أو هو أمر متأخر عنها لاحق بها ، ولكن تكفي تلك الإرادة المتعلقة بالكلي والقانون العام لاعتبار الحكم المزبور لكل أحد . أو يقال : بأن تلك الإرادة الواحدة المتعلقة بالخطاب العام القانوني ، تنحل حكما - حسب الأفراد ، وحسب حكم العقل ، وفهم العرف - إلى الأفراد ، فيكون الانحلال إلى الكثير بنحو العموم الاستغراقي ، ويكون الانحلال حكميا ، ضرورة أن الوجدان قاض بوحدة الإرادة ، فالكثرة اعتبارية بلحاظ أن المراد معنى كلي انحلالي . وهذا المعنى الانحلالي يوجب سريان الانحلال حكما إلى الإرادة ، لا واقعا وموضوعا ، فإنه خلاف الوجدان ، ومناف للبرهان ، كما مضى سبيله ( 1 ) . فعلى هذا ، كل فرد من الأفراد بما أنه انسان ، وبما أنه مؤمن ، مسلم محكوم بالحكم الانحلالي الذي يتوجه إلى الآحاد ، حسب توجيه الخطاب الكلي ، لا حسب توجيه الخطاب الشخصي .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 444 - 445 و 450 - 452 .
تحريرات في الأصول — صفحة 454 | السيد مصطفى الخميني