العاجز الغافل ، لا بما أنه كذلك ، بل بعنوان آخر ينطبق عليه .
وغير خفي : أن المفروض في هذين الموردين ، أن المقنن والمخاطب عالم
بأحوال المخاطبين والأمة ، وإلا فمع فرض الجهل ، فلا شبهة في إمكان خطاب
العاجز وغيره ، وإمكان ترشح الجد حتى في الخطابات الشخصية ، فلا تخلط .
إذا أحطت خبرا في طي هذه المقدمة ، بكيفية القوانين الكلية ، وخصوصياتها ،
وثمراتها ، واطلعت على أن في جعل القوانين الكلية ، لا تكون الإرادة التشريعية
كثيرة تفصيلا ، ولا كثرة ثبوتية للإرادة ، لأنها بتمام هويتها أمر إثباتي ، لا ثبوت لها ،
تقتدر على حل المعضلة الأخيرة :
وهي أن كل واحد من الأفراد وإن كان محكوما بحكم مخصوص به ، والحكم
وإن تقوم بالإرادة ، بمعنى أنه هو عينها ، أو هو أمر متأخر عنها لاحق بها ، ولكن
تكفي تلك الإرادة المتعلقة بالكلي والقانون العام لاعتبار الحكم المزبور لكل أحد .
أو يقال : بأن تلك الإرادة الواحدة المتعلقة بالخطاب العام القانوني ، تنحل
حكما - حسب الأفراد ، وحسب حكم العقل ، وفهم العرف - إلى الأفراد ، فيكون
الانحلال إلى الكثير بنحو العموم الاستغراقي ، ويكون الانحلال حكميا ، ضرورة أن
الوجدان قاض بوحدة الإرادة ، فالكثرة اعتبارية بلحاظ أن المراد معنى كلي
انحلالي . وهذا المعنى الانحلالي يوجب سريان الانحلال حكما إلى الإرادة ، لا واقعا
وموضوعا ، فإنه خلاف الوجدان ، ومناف للبرهان ، كما مضى سبيله ( 1 ) .
فعلى هذا ، كل فرد من الأفراد بما أنه انسان ، وبما أنه مؤمن ، مسلم محكوم
بالحكم الانحلالي الذي يتوجه إلى الآحاد ، حسب توجيه الخطاب الكلي ، لا حسب
توجيه الخطاب الشخصي .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 444 - 445 و 450 - 452 .